قال المؤلف رحمه الله تعالى:[كتاب الإجارة.
وهي عقد على المنافع لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها].
يعني: الإجارة هي العقد على المنفعة لا على الرقبة، بخلاف البيع فإنه عقد على الرقبة، فإذا بعت دارًا أو أرضًا فإن العقد يقع على العين وعلى الرقبة.
أما الإجارة فإنها عقد على المنافع، بمعنى أنك تنتفع بهذه العين مدة ثم تردها على صاحبها، كأن تستأجر بيتًا تسكنه أو أرضًا تزرعها فهذا عقد على المنافع، ثم ترجع الرقبة أو العين إلى صاحبها، وهي عقد لازم كالبيع، لا يملك أحدهما فسخها، إلا أذا تعطلت منافع العين المعقود عليها.
فمثلًا: لو استأجرت بيتًا سنة لزم العقد، وليس لك أن تفسخ، وليس له أن يفسخ، يعني: ليس لأحدهما الفسخ إلا إذا اتفقا على ذلك بخلاف بعض العقود مثل: عقد المساقاة والمزارعة فهذا عقد جائز، أما عقد الإجارة فهو عقد لازم من طرف المؤجر والمستأجر جميعًا، كل منهما العقد في حقه لازم، المؤجر لا يملك فسخ الأجرة، والمستأجر لا يملك فسخها.
قال: [ولا تنفسخ بموته ولا جنونه] .
يعني: حتى تمضي المدة، ويقوم الورثة مقام الميت.
قال: [وتنفسخ بتلف العين المعقود عليها] .
يعني: إذا تلفت العين المعقود عليها انفسخت؛ لتعذر المنفعة التي عقد عليها، كما لو استأجر دارًا ثم سقطت الدار وانهدمت، فإنها تنفسخ في هذه الحالة.
قال بعض العلماء: لا تنفسخ؛ لأنه يستطيع أن يستفيد منها بأن يضع خيمة فيها، والمذهب أنها تنفسخ في هذه الحالة وهو الصواب؛ لأنه لا يمكن للمستأجر أن ينتفع بها، لكن قبل تعطل منافعها، إذا مضى شهران أو ثلاثة ثم سقطت فإنه يستحق المؤجر من الأجرة مقدار الشهرين أو الثلاثة.
يعني: إذا انقطع نفعها ولم يكن فيها نفع، كأن تكون العين دراهم مثلًا، فهذه الدراهم تركت ولم تستعمل أو غيرت بعملة أخرى فهذه مثلًا انقطع نفعها.
وكذلك إذا كانت العين مثلًا بئرًا فانقطع ماؤها، فهنا انقطع نفعها، وفي هذه الحالة تنفسخ الإجارة، لأن المستأجر لا يستطيع أن يستوفي المبلغ.
قال: [وللمستأجر فسخها بالعيب قديمًا كان أو حادثًا] .
يعني: إذا وجد المستأجر فيها عيبًا، فإن له الفسخ، وكذلك إذا حدث فيها عيب يمنعه من استيفاء المنفعة فله الفسخ؛ لعدم تمكنه من استيفاء المنفعة.