قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شيء معها) ] .
هذا حديث فيه النهي عن التصرية، والتصرية: حبس اللبن في الضرع، فإذا أراد أن يبيع الشاة أو البقرة أو الناقة ترك حلبها يومًا أو يومين حتى يكون الضرع ممتلئًا، فإذا جاء المشتري يغتر ويقول: إن هذا حليبها يوميًا، وهو متروك يومين أو ثلاثة، ويسمى تصرية وهذا عيب، فإذا باع الدابة على أن هذا حليبها في كل يوم، وجاء المشتري في اليوم الثاني وحلبها فوجد أنها لا تحلب إلا ربع ما حلبت في اليوم الأول فقد تبين العيب، فهذا بالخيار إن شاء أمسكها بعيبها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، قطعًا للنزاع ومقابل الحليب الذي شربه أما إذا ردها قبل أن يحلبها فليس فيه إشكال، لكن إذا حلبها نقول: أنت بالخيار، إن شئت أمسكتها على ما فيها من اللبن القليل، وإن شئت رددتها ومعها صاعًا من تمر، فقد جعل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخيار في هذا؛ إذا حلبها فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها على ما فيها من نقص، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر قطعًا للنزاع، فإن لم يكن معه في بيته تمر يعطي قيمة التمر.