قال المؤلف رحمه الله:[باب السلم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم) ].
السلم: هو تعجيل الثمن وتأجيل المثمن؛ بأن يقدم الدراهم ويؤخر السلعة، ولابد في المثمن من الصفات المنضبطة، ولابد من تحديد الأجل.
فمثلًا: إذا أسلم في سيارة فأعطاه -مثلًا- خمسين ألف ريال في سيارة في الذمة، فالثمن معجل وهو الخمسون ألفًا، فلا بد من قبض الثمن في الحال، ولا بد في المثمن وهي السيارة من أن يضبطها بالأوصاف الكاملة فيقول: سيارة صغيرة أو كبيرة، وموديلها كذا، ونوعها كذا، وإذا كان مكيلًا أو موزونًا فلابد من ضبطه بالكيل أو الوزن، ولابد من تحديد الأجل بعد سنة أو بعد ستة أشهر؛ لما ثبت في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم) ، ويقال فيه: سلم وسلف، وأسلف أو أسلم، قوله: (فكانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين) يعني: يعطون الثمن مقدمًا كمائة ريال مثلًا بمائة صاع من التمر الموصوف بعد سنة، أو بمائة صاع من البر بعد سنة أو بعد ستة أشهر، ولهذا لما قدم النبي المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، أي: يعطون الثمن مقدمًا والمثمن يكون مؤجلًا بعد سنة أو سنتين في التمر أو البر قال: (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم) ، فلابد من ضبطه بالكيل إذا كان مكيلًا أو بالوزن إذا كان موزونًا، ولابد من تحديد الآجال، وإذا كان غير مكيل أو موزون فبالصفات التي تضبطه وتحدده، ولابد من قبض الثمن معجلًا، وإذا كان معدودًا أيضًا لابد من ضبطه بالعد، وإذا كان مذروعًا فلا بد من ضبطه بالذرع.