قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي بقوله: هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية] .
يتعين في الأضحية أو الهدي إذا قال: هذا هدي، أو قال: هذا لله، وكذلك أيضًا إذا أشعرها أو قلدها مع النية، والهدي الذي يرسله إلى مكة من إبل أو بقر يسن فيه الإشعار، والإشعار: هو شق صفحة سنام البعير ويمسح الدم عن يمينه وعن شماله، فيكون علامة، وإن كان هذا فيه إيذاء له إلا أن هذا مستثنى، فيشق صفحة سنامه بالسكين حتى يخرج الدم، ويسفكه عن يمينه وعن شماله، وأما الغنم والبقر فيقلدها نعلين في الرقبة بحبل ويجعل فيها نعال تقليد، فإذا فعل هذا مع النية تعين وصار هديًا؛ لأنه كونه يشق صفحة سنامه ويرسله مع النية هذا متعين، وهذا الإشعار خاص بالإبل، أما البقر والغنم فلا تشعر؛ لأنها لا تتحمل، فلا يشق صفحة سنامها، وإنما يقلدها فقط.
وأما قبل ذلك فلا يتعين، فلو اشترى إبلًا وبقرًا وغنمًا ونوى أنه يرسلها ثم عدل فلا بأس، له أن يعدل ما دام أنه لم يشعرها مع النية ولم يقلدها، وكذلك الأضحية إذا اشترى إبلًا وبقرًا وغنمًا ولم يعين، ولم يقل: هذه أضحية، ثم رأى أنه يبدلها بغيرها فلا بأس.
فلا تتعين إلا إذا قال: هذه أضحية لأهل البيت، أو هذه أضحيتنا إن شاء الله، والسنة هذه، لابد أن يتلفظ، فلا يجب إذا لم يتلفظ بالنية، ثم اشترى ورأى أنه يبيعها ويشتري أحسن منها فلا بأس.
والفرق بين الهدي والأضحية أن الهدي يرسله إلى مكة، ويذبح هناك، وإذا أراد شخص أن يضحي ويهدي فنقول: يرسلها إلى مكة وهي كافية عن الهدي والأضحية.