قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه] .
قوله: (الرابع تغطية الرأس) ينبغي أن يعلم: أن حظر لبس المخيط خاص بالرجل، وأما المرأة فإنها تلبس ما شاءت؛ لأنها عورة، ولا تلبس ما يلفت أنظار الرجال إليها.
والدليل على أن هذا من المحظور على المحرم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل المحرم الذي سقط عن دابته: (لا تخمروا رأسه ولا وجهه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) .
فدل هذا على أن المحرم لا يغطي رأسه ولا وجهه، ولما رأى ابن عمر رجلًا مغط على رأسه فقال: (أضح لمن أحرمت له) ، ومعنى: (أضح) أي: اجعل رأسك ضاحيًا خارجًا، وهذا خاص بالرجل أما المرأة فإنها تغطي رأسها؛ لأنها عورة وتغطي وجهها عند الرجال الأجانب بغير النقاب.
وإذا فعل الناسي المحظور فالصواب أنه معذور، وكذلك الجاهل والمكره، والحنابلة يفرقون بين بعضها، فتقليم الأظفار والصيد والنتف والحلق هذه عندهم لا يعذر فيها الجاهل والناسي؛ لأن فيها إتلافًا، أما تغطية الرأس والطيب ولبس المخيط فيعذر فيها للجهل، والصواب: عدم التفريق.
ومن المسائل المتعلقة بتغطية الرأس: الاستظلال، وفي المذهب الملاصق وغير الملاصق سواء، فيمنع المحرم من التظلل بهما، والصواب: أنه يمنع الملاصق فقط، ما إذا كان يستظل بسقف السيارة أو شجرة أو خيمة أو ثوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رمى جمرة العقبة كان بلال وأسامة يظللانه بثوب، فدل على أن التظليل لا يعتبر تغطية للرأس، فيستظل بثوب أو بشجرة أو بسقف السيارة أو بالخيمة أو بالشمسية ونحوه، خلافًا لمذهب الحنابلة، فهم لا يفرقون بين الملاصق وغيره، وبعضهم يفرق بين من يستظل بشيء يتحرك بحركته كالشمسية وما لا يتحرك، فالخيمة والشجرة لا تتحرك بحركته، أما الشمسية فإنها تتحرك فلا يجوز أن يستظل بها، والصواب: أن الممنوع منه هو الملاصق.
وبعض الناس قد يضع على وجهه شيئًا حتى لا تصل إليه الروائح الكريهة، فهذا الأولى له أن لا يضع على وجهه شيئًا، بل يكشفه، وقد يقع في ذلك إذا اضطر إليه، لكن ينبغي تركه؛ لأن فيه تغطية لبعض الوجه.