قال المؤلف رحمه الله تعالى:[باب القرض وغيره.
عن أبي رافع: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطوه فإن خير الناس أحسنهم قضاء) ].
يستحب القرض، لما جاء في الحديث: (من أقرض شخصًا مرتين كان كصدقة مرة) -هو عقد إرفاق- وإذا أقرضه فإنه يرد مثله، وإذا رد خيرًا منه بدون شرط فهذا لا بأس به، فرد القرض بأفضل منه ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والرباعي ما له سنتان، فإذا اقرضك شخص مائة ريال فلما حل الأجل أعطيته مائة وعشرين بدون شرط فلا بأس بالزيادة إذا لم تكن مشروطة، أما إذا كانت مشروطة فهذا ربًا ولا يجوز كألف بألف ومائتين.
ولو كنت تعرف منه ذلك فلا تأخذ الزيادة، لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
وإذا شرط عليه كان ذلك ربًا ولو كان من الإبل أو من البقر أو من الغنم، فلو شرط عليه أنه سيقرضه من الإبل ما له سنة على أن يعطيه ما له سنتان فهذا ربا.
قال [ومن اقترض شيئًا فعليه رد مثله، ويجوز أن يرد خيرًا منه] .
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جر نفعًا فهو ربًا) هذا الحديث ضعيف لا يصح، لكن أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربًا.
ومن اقترض شيئًا فالواجب أن يرد مثله، وإذا رد خيرًا منه فهذا أفضل إذا لم يكن هناك شرط، فإن كان هناك شرط صار ربًا.
قال: [وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط] .
أي: يجوز له أن يقترض -مثلًا- في شهر محرم مائة ريال وفي شهر صفر مائة وفي ربيع مائة وفي جمادى مائة وهكذا حتى تجتمع عليه ألف، ثم يردها ألفًا مرة واحدة فهذا لا بأس به.
قال: [وإن أجله لم يتأجل] .
لأنه حال.
قال: [ولا يجوز شرط شيء لينتفع به المقرض إلا أن يشترط رهنًا أو كفيلًا] .
لا يجوز أن يشترط المقرض منفعة؛ لأنه ربًا، فلو قال: سأقرضك الآن مائة ألف بشرط أن تعطيني سيارتك لأستعملها شهرًا أو شهرين، أو تعطيني بيتك أسكنه شهرًا أو شهرين فهذا ربًا، إلا إذا كان رهنًا فهذا لا بأس به؛ لأنه توثقة للقرض، أما أن يصير شيئًا ينتفع به فهذا ربًا.