قال المصنف رحمه الله: [ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين] .
المعنى: أن الربح في الشركات الشرعية لا بد له من شرطين، سواء كانت شركة وجوه، أو عنان، أو أبدان، أو مضاربة الربح في أي عقد شركة لا بد له من شرطين حتى يكون شرعيًا.
الشرط الأول: أن يكون الربح معلومًا، أي: ليس مجهولًا.
أي: أنت لك نسبة (50 %) وأنا (50 %) ، وليس من الإسلام ولا من الشرع في شيء تعيين مبلغ من الدراهم، فالمعلوم المقدار كأن يكون 20 أو 30 أو 40 أو 50 أو 80 % من الأرباح المحققة.
فإن قال: لي بعض الأرباح ولك البعض الآخر لم يجز؛ لأنه ليس معلومًا.
أو قال: لك ربح السيارات ولي ربح الأقمشة، لا يجوز؛ فربما تربح السيارات وتخسر الأقمشة، فلا بد أن يكون الربح في عقود الشركات الشرعية معلومًا.
الشرط الثاني: أن يكون مشاعًا.
أي لا يكون بين الشريكين تحديد مبلغ من المال معيّن، إنما يكون معلوم النسبة، كأن تملك مساحة 10 أمتار في عقار 50 متر مشاع، فأين العشرة أمتار؟ الله أعلم، فأنت لا تدري هل هي في الأمام أم في الوسط، فأنت كذلك ربحك مشاع في الربح المحقق.
حققنا أرباحًا في الشركة (3000) ، في آخر السنة أنت لك (60 %) وأنا (40 %) إذًا فأنت لك (1800) وأنا لي الباقي وهي (1200) هذا هو الربح.
لذلك يقول المصنف: [ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين؛ لأن ذلك يفضي إلى جهل حق كل واحد منهما في الربح، ومن شرط المضاربة كون ذلك معلومًا فيفسد بها العقد؛ لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه، فأفسد العقد] .
والمعنى: أنه لو حدد الربح لأحدهما بمبلغ معين لكان من احتمال ذلك ألا يأخذ الثاني ربحًا على الإطلاق، قال أحدهما للآخر: أنا لي (1000) من الربح، فهنا حدد المبلغ، وحققت الشركة (999) ، فمن يأخذ الربح هنا؟ الذي حدد الألف، والآخر لا يأخذ شيئًا، وهذا ظلم.