فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1195

قال الشارح: [وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران عند إمامنا أحمد رحمه الله تعالى] .

والإمام مالك يرى بخلاف الإمام أحمد: أن أفضل النسك هو القران؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا، وأحمد يرى: أن أفضل النسك هو التمتع، وبعض الفقهاء يرون أن أفضل النسك هو الإفراد، وكان عمر لا يحرم بالحج إلا مفردًا، وكان ينهى عن التمتع كما تقدم.

قال: [واختار المتعة جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم؛ لما روى جابر وابن عباس وأبو موسى وعائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة) ، ونقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل الأولى، ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديًا، وثبت على إحرامه، وقال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) -رواه البخاري - فهذا معلوم صحته يقينًا، والنبي صلى الله عليه وسلم نقلهم من الحج إلى المتعة، وتأسف كيف لم يمكنه ذلك، ولو كان الإفراد والقران أفضل لكان الأمر بالعكس؛ ولأن المتعة منصوص عليها في كتاب الله تعالى بقوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة:196] ، من بين سائر الأنساك؛ ولأن التمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج كاملين غير متداخلين على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك هو الدم فكان ذلك أولى].

إذًا: مذهب الإمام أحمد هو أن التمتع أفضل النسك، وفي كتاب أضواء البيان للشيخ الشنقيطي بيان مذهب المالكية في أن أفضل النسك هو القران وأتى بالأدلة على تفضيله.

اللهم ارزقنا علمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا، ونعوذ بك يا رب من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت