قال المصنف رحمه الله: [كتاب الشفعة] .
وهذا الباب مهم جدًا أيضًا في أحكامه.
والشفعة نسمع كثيرًا عنها، فتجد شخصًا يقول: سآخذ الأرض بالشفعة، وآخر يقول: سآخذ العمارة بالشفعة.
وقد سميت شفعة لأن الشريك يضم نصيب شريكه الآخر إليه، فكأن الشريك الأول كان نصيبه وترًا، فلما ضم نصيب الشريك الثاني أصبح شفعًا، وربنا يقول: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر:3] .
قال المصنف رحمه الله: [هي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها] .
وهذا التعريف عليه ملاحظات، وكان الأفضل أن يقول المصنف: هو انتزاع وليس استحقاقًا؛ لأن هناك فرقًا بين الاستحقاق وبين الانتزاع، فالاستحقاق يكون بشروط، فالصواب أن يقال: هو انتزاع حصة شريكه، أي: أن الشفعة لا تكون إلا بين الشريكين، ولا تكون بين جار وجار، وإنما بين الشريكين، فإذا ملكت أنا وأنت فدانًا من الأرض مسقاه واحد، وحده واحد، وكان بيننا نصفين فلو بعت نصيبي إلى ثالث، وكتبنا العقد وانتقلت إليه الأرض فيحق لشريكي أن ينتزع هذه الأرض من الذي اشتراها بحق الشفعة، وينتزعها قهرًا رغم إرادتي بحق الشفعة من يد مشتريها.
فالشفعة إجبار على البيع، فهي بيع قهري؛ لأن الإسلام أراد للشريك ألا يتصرف في حصته إلا برضا الشريك الآخر.
والشفعة لا تكون إلا في شركة، كأن أشترك أنا وأنت في أرض مسقاها واحد، وحدها واحد، فهنا لا يجوز لي أن أبيع لأجنبي قبل أن أعرضها عليك، فإن بعت لأجنبي فإنه يحق للطرف الآخر أن يأخذها بحق الشفعة، ولو لم يشفع الآخر ويطالب بحق الشفعة فالبيع صحيح، وقد مضى.
يقول الشيخ ابن عثيمين: كلمة استحقاق في التعريف خطأ؛ لأن هناك فرقًا بين الاستحقاق وبين الانتزاع، فقد أستحق ولا أنتزع، وقد أنتزع دون أن أستحق.