فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1195

السؤالهل تصل قراءة القرآن إلى الميت من وليه أو من غيره أم لا تصل؟

الجواباجمع أقوال الحنابلة والشافعية والمالكية والأحناف وابن تيمية وكل علماء الأمة ثم رجح وانظر في المسألة، فـ ابن قدامة يقول هنا: (وأما قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت فالإجماع واقع على فعله من غير نكير) .

وفي قول ابن قدامة: (الإجماع واقع) تحتاج إلى تحقيق أيضًا، فينظر هل فيها إجماع فعلًا أم لا؟ لا أن نقرأ ونسلم بما نقرأ، وهو لا يقصد بقوله: (الإجماع واقع) إجماع علماء المذهب، وإنما إجماع الأمة.

والدعاء يصل إلى الميت، والمذهب يقول: إن القرآن من جنس الدعاء، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] .

فحقق المسألة، ولا تنتصر لرأي، ومن القربات التي ينتفع بها الميت بعد موته الحج والصوم، ولو أن رجلًا يصلي ويواظب على الصلاة، فدخل في غيبوبة الموت يومين أو ثلاثة فلم يصل ومات جاز لوليه أن يقضي عنه تلك الصلوات، وأما إذا ترك الصلاة متعمدًا فهذا لا يجوز الصلاة عنه قولًا واحدًا.

ومن الكتب التي اعتنت ببحث هذه المسألة: كتاب المغني، والمجموع للنووي، ونصب الراية للزيلعي، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس، فابحث في أمهات كتب الفقه هاتين المسألتين: المسألة الأولى: مسألة قراءة القرآن وإهداء ثوابها للميت.

المسألة الثانية: رجل ترك صلوات لعذر مرضي مع أنه كان يحافظ عليها هل يصلي عنه الولي أم لا يصلي تلك الفروض؟ والإجماع بعد عصر الصحابة متعذر، قال أحمد بن حنبل: الإجماع بعد عصر الصحابة لا يوجد، ولكن قل: لا أعلم مخالفًا.

وهذا من الدقة في الكلام، فعندما تدعي إجماع الأمة هل ذهبت إلى سنغافورة وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية حتى حصلت على إجماع الأمة، بل قل: لا أعلم مخالفًا، والصحابة لما كانوا في المدينة كان يمكن حصر الآراء، ولكن بعد اتساع الرقعة الإسلامية تعذر معرفة الآراء، فيقول: لا أعلم مخالفًا، وقد قال الإمام أحمد: تعذر الإجماع بعد عصر الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت