قال المصنف رحمه الله: [والبكاء عليه غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة] ، فالبكاء على الميت لا بأس به، وفي الحديث: (إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا إبراهيم! لمحزونون) ، و (إن الله لا يعذب بدمعة العين) .
وجمود العين من قسوة القلب فلا بأس بالبكاء، ولا يجوز النياحة، والنياحة أن تنادي على الميت بلفظة (يا) مثل قول الزوجة: يا زوجي! يا بعلي! يا كبيري! من لنا بعدك؟ وامصيبتاه! ونسمع في بعض الأحيان ألفاظًا كفرية وفي مآتم كثيرة جدًا، ومن ذلك: أن رجلًا كان لا ينجب إلا إناثًا، فرزق بذكر واحد فمات، فقال: يا رب! مستكثر علي هذا الولد! فهو يحاسب ربه عز وجل، وهذا كفر يا عبد الله! وقال آخر: يقول: يا رب! لم يكن هو، بل كنت أنا مكانه، والله إنه كذاب.
وفي جنازة في بور سعيد جاء ابن المتوفي يقول: أريد أن أدخل مع أبي، ولا بد أن أدخل معه، فقلت للحضور: دعوه يدخل، فرجع مباشرة.