فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1195

قال المؤلف رحمه الله: [وإن استأجر أرضًا لزرع فله زرع ما هو أقل ضررًا منه] .

كأن أستأجر منك فدانًا لأزرعه حنطة (القمح) فبدلًا من أن أزرعه قمحًا زرعته شعيرًا.

قال: [فإذا استأجر أرضًا لزرع حنطة فله أن يزرع شعيرًا أو باقلاء، وليس له أن يزرع ما هو أكثر ضررًا منه كالدخن والذرة والقطن] .

يعني: لو استأجرت منك فدانًا لزراعة قمح فزرعته قطنًا، فإن هذا لا يجوز؛ لأن القطن أكثر ضررًا بالأرض.

قال: [لأن ضررها أكثر، ولا يملك الغرس ولا البناء؛ لأنه أضر من الزرع] .

كذلك لو استأجرت منك فدانًا لزراعته قطنًا، فبنيت عليه لم يجز؛ لأنني استأجرت للزراعة وليس للبناء.

قال: [ولا يجوز له أن يخالف ضرره ضرره، مثل: القطن والحديد، إذا اكترى -استأجر- لأحدهما لم يملك حمل الآخر؛ لأن ضررهما يختلف] .

حمل الحديد يختلف عن حمل القطن، فالحديد محكوم على ظهري والهواء لا ينثره، بينما القطن لابد أن يحكم، ولابد أن أحوط عليه وأمسكه بيديَّ، فإذا استأجرتك على حمل حديد فلا يجوز أن أحمل قطنًا بدلًا من الحديد؛ لأن الضرر هنا يختلف.

قال: [فإن الحديد يجتمع في مكان واحد بثقله، والقطن يتجافى وتهب فيه الريح؛ فينصب الظهر] .

يعني: يتعب الظهر.

قال: [فإن فعل شيئًا من ذلك فعليه أجرة المثل؛ لأنه استوفى منفعة غير التي عقد عليها؛ فلزمه أجرة المثل كما لو استأجر أرضًا لزرع شعير فزرعها قمحًا، أو كما لو حمل عليها من غير استئجار] .

ومعنى هذا: استأجرت منك أرضًا لأزرعها حنطة -يعني: قمحًا- فزرعتها قطنًا، وبعد أن زرعتها قطنًا اختلف المالك مع المستأجر، فجاء آخر ليفصل بينهما فحكم على المستأجر أن يدفع أجرة المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت