فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1195

الجعالة تعني: الجعل، وهو أن أجعل لك مقابلًا، ولذلك في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا لي جعلًا) .

قال المؤلف رحمه الله: [وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، ونحن نقرأ في سورة يوسف: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف:72] ].

والمعنى: أن صواع الملك لما سرق نادى مناد: لمن جاء بصواع الملك حمل بعير، يعني: جعل مقابل لمن جاء به.

قوله: (( زَعِيمٌ ) )، يعني: ضامن كفيل، والزعيم غارم، فالجعل: هو أن تقول: (من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا) ، وهناك يعم بين الناس في العرف أن من وجد لقطة فله نسبة مئوية من قيمتها 10%، وهذا الأمر غير صحيح على إطلاقه، لكن إن قال صاحب اللقطة مثلًا: يا قوم! ضاع مني كمبيوتر، ومن وجده أو رده علي له مائتا جنيه، فهو الآن جعل جعلًا لمن وجد الضالة التي ضاعت منه، فإن كنت أسير في شارع العزيز فوجدت لقطة، ثم ظهر صاحبها فقلت له: اجعل لي جعلًا لا يجوز؛ لأنه لم يجعل جعلًا من البداية، فالجعل هو: أن يجعل صاحب اللقطة أو صاحب الضالة مقابلًا لمن وجد لقطته، وهذا معناه: أنه لا يجوز أن أجد لقطة ثم أقول لصاحبها: أنا لي فيها نسبة؛ لأننا الآن يؤمن الكثير منا أن من وجد مثلًا مبلغًا مقداره عشرة آلاف جنيه في محطة رمسيس، ثم وجد صاحبها يقول له: لي 10% حقي! ومن الذي أعطاه لك؟ يا عبد الله! هذا لا يجوز إلا إذا أعلن صاحب اللقطة أن من وجد اللقطة فله كذا قبل وجودها، أما بعد الوجود فلا يجوز أن أشترط أنا عليه إلا أن يعطيني بطيب نفس منه.

يعني: أنا وجدت مثلًا لقطة في الطريق العام وجئت إلى صاحبها فعرفها فأعطيته إياها، فقال لي: هذا لك بطيب نفس، فهذه ليس فيها شيء، طالما أني لم أشترط.

ولذلك قال هنا: [وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، ويقول ربنا: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف:72] ، وروى أبو سعيد: (أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيًا من أحياء العرب، فلم يقروهم) ].

يعني: أن نفرًا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام نزلوا إلى حي من أحياء العرب، فوجدوا سيد الحي قد لدغه ثعبان، وأصحاب هذا الحي عندهم بخل شديد؛ لقوله في الحديث: (فلم يقروهم) ، وإقراء الضيف واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت