فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1195

قال: [ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون؛ لأنهما ليسا من أهل الوجوب، ويصح من الصبي؛ لما روى مسلم عن ابن عباس قال: (رفعت امرأة صبيًا، فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) ، ويصح من العبد أيضًا لأنه من أهل العبادات، ولا يجزئ عنهما] .

يعني: رجل حج وهو مملوك، ثم أعتقه سيده، لا تجزئ عنه الحجة التي حجها وهو عبد، لابد أن يحج في حال الحرية، كذلك الصبي الذي حج وهو صغير.

قال:[وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافه خلافًا على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وأعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليه سبيلًا.

ويصح من غير المستطيع كما تصح الجمعة من المريض إذا حضرها].

المريض إذا صلى الجمعة يحسب من ضمن العدد، وهذا عند من اشترط للجمعة أربعين رجلًا كملوا به، بخلاف ما لو كمل العدد بصبي، فإنه لا يجزئ، لأن الصبي تسقط عنه الجمعة فلا تجب عليه، أما المريض فإنها تسقط عنه، مع أنها في الأصل واجبة.

وقوله: (ويصح من غير المستطيع) ، هناك قاعدة أصولية: ما لا يتم الواجب المشروط إلا به فهو غير واجب، ومعنى هذا أن الغير مستطيع على الحج لا يلزمه الادخار للحج؛ لأن الحج واجب مشروط بالاستطاعة، فليس واجبًا عليك أن تدخر للحج، وتمنع نفسك من القوت، ومن كذا وكذا، وطالما أنك غير مستطيع فلا يلزمك الحج، والحج ساقط عنك لعدم الاستطاعة، ولن يسألك الله عنه يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت