قال المؤلف رحمه الله: [وحديث واثلة: (تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه) ] ، يعني: ابن الملاعنة، أي: الولد ينسب إلى أمه.
قال: [لا يثبت أيضًا، فيكون حكمه في الميراث حكم من ثبت نسبه وانقرض أهله يدفع ميراثه إلى بيت المال] .
ابن الملاعنة معناه واضح في سورة النور، لو أن زوجًا دخل على زوجته، فوجد معها رجلًا أجنبيًا في حالة تلبس، فأتى إلى ولي الأمر واتهم زوجته بالزنا، فالواجب عليه أن يحلف أربع مرات بالله إنه لصادق، والخامسة يقول: لعنة الله علي إن كنت كاذبًا.
قال تعالى: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور:7] ، ويأتي بعد ذلك دور الزوجة فتدفع عن نفسها العذاب -إقامة حد الزنا- أن تحلف بالله أربع مرات إنه لكاذب.
وفي الخامسة تقول: غضب الله علي إن كان صادقًا، ولعلك تلاحظ أن اللعن في الخامسة للزوج، وللزوجة الغضب، والغضب أشد من اللعن؛ لأن جريمة الزنا تقوم على المرأة.
قال الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور:2] فقدم الزانية.
أقول: إن لاعن الزوج زوجته ثم حلفت الزوجة يفرق بينهما ولي الأمر تفريقًا أبديًا لا يجتمعان بعده أبدًا، ولو نكحت ألف زوج بعده؛ لأن الزواج يقوم على الثقة وقد فقدت الثقة بين الطرفين.
وتعتد المرأة، وتأخذ كل شيء من الحقوق المترتبة على هذا، والولد ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، فيقال: محمد بن مريم، عبد الله بن فاطمة، ولا ينسب إلى أبيه؛ لأن الأب تبرأ منه ولاعن عليه.
وثبت في صحيح البخاري: أن هلال بن أمية -من الثلاثة الذين خلفوا- دخل بيته، فوجد شريك بن سحماء على بطن زوجته، فلما رأى المنظر أسرع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إني وجدت شريك بن سحماء على بطن زوجتي، قال: يا هلال! إما البينة وإما الحد) ، والبينة أن تأتي بأربعة شهود، ولم تنزل آيات الملاعنة بعد، فقال هلال: (يا رسول الله! إني لصادق، والله يعلم إني لصادق، قال: يا هلال! إما البينة وإما الحد) واشتد الكرب بـ هلال؛ لأن الأمر جد لا هزل فيه، عند ذلك نزل جبريل بقرآن يتلى على النبي صلى الله عليه وسلم بحكم خاص بين الزوجين.
قال هلال: (يا رسول الله! أترك زوجتي مع رجل لا يحل لها وأبحث عن أربعة شهود؟) لا يمكن، فأنا في حالة نفسية متوترة وحالة غضب وعدم تملك للنفس، فأنزل الله سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور:6 - 9] ، ولما لاعن النبي صلى الله عليه وسلم هلالًا من زوجته أتى بالزوجة فحلفت وظل يهددها بوعيد الله سبحانه في الخامسة حتى تلعثمت وقالت: قومي قومي -يعني: أفضح قومي! - ثم قالت: غضب الله علي إن كان صادقًا، ففرق بينهما وقال لأصحابه: (انظروا إلى ما تلد، فإن وضعت ولدًا شبيه شريك فهو له، وإن وضعت ولدًا شبيه هلال فهو له، فجاء الولد شبيه شريك، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لولا الأيمان لكان لي معها شأن آخر) ، يعني: الذي منعني من إقامة الحد عليها هو اليمين.
ولذلك حكم الملاعنة في الفقه أن الولد ينسب إلى أمه، وكذلك المرأة إذا وجدت الطفل اللقيط ينسب إليها، والعتق أيضًا لهذا الأثر.
قال المؤلف رحمه الله: [ومن ادعى نسبه ألحق به مسلمًا كان أو كافرًا] .
مثال ذلك: وجدت طفلًا لقيطًا على الطريق العام ثم قلت: هذا ولدي فإنه ينسب إلي؛ لأنه لا يمكن أن أدعي أن هذا ولدي بغير حق؛ لأنه سيكون له نصيب في الميراث، وسيكون من محارمي، وسيترتب على ادعاء البنوة أشياء كثيرة، ومن المصائب التي تحدث في أماكن اللقطاء، أن الشخص قد يلتقط طفلًا وطفلة، ويجمع بينهما الأخوة حتى إذا كبرا تزوج كل منهما الآخر، فلابد أن تكون البنت معلومة النسب، فلا أزوج اللقيط باللقيطة؛ لأنه من المحتمل أن يكون أخاها؛ مثال ذلك: لو أن أختي ولدت وبعد ولادتها ضاعت في الزيتون وأنا لا أعرفها، فمن الأفضل والأحوط: أن أبتعد عن بنات الزيتون؛ لأنه يحتمل أن تكون البنت أختي.
ولا بد أن نعلم أنه غير متبنى، والإسلام نهى عن التبني، لكن إن أردت أن توسع دائرة ا