فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1195

قال المؤلف رحمه الله: [الثاني: الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل والبقر والبغال] .

يعني: الحيوان الذي يدافع عن نفسه ويعرف طريقه، قديمًا كانوا عندنا في الأرياف -وإلى وقتنا الحاضر- يأتون بالحمار ثم يحملونه بالتراب أو بأي شيء ويضعون عليه العصا، ثم يقولون له: خذ طريقك إلى الحقل، والحمار يعرف الطريق ويصل إلى الحقل، فيقابله من يقابله ويفرغ التراب، ثم يعود مرة أخرى إلى المكان الأول وهكذا ذهابًا وإيابًا دون راع يقوده، كذلك الإبل والخيل تعرف طريقها، والمعنى: أنك إذا قابلت خيلًا أو بعيرًا في شارع فلا تقل: إنها لقطة، لأنها تعرف طريقها؛ لما روى البخاري عن زيد بن مالك: (أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الإبل، فقال: ما لك ولها؟ دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) ، يعني: ترد الماء وتأكل الشجر وتعود إلى صاحبها، أو يأتي إليها صاحبها، فلا يجوز أبدًا لقطة الحيوان الممتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل والبقر والبغال.

قال: [ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه ضمانه؛ لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع له فهو كالغاصب] .

يعني: لو وجدت بعيرًا يسير في الطريق، وعليه سقياه ومتاعه، فأخذته لك باعتبار أنه لقطة، فأنت الآن غاصب يلزمك الضمان، إما ضمان المثل أو ضمان القيمة؛ لأن هذه غير مأمور بأخذها، ولا أحد يجهل معنى اللقطة، فهو الشيء الذي يلتقط من على الأرض، أي: الشيء الضائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت