فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1195

فإن قال قائل: الزوجة أفسدت طعام زوجها هل يلزمها الضمان أم لا؟

الجوابتعطى فرصة أخرى، فهي ليست مستأجرة، بل هي زوجة، لكن يلزمها أن تكون طاهية فعندنا في الأرياف الأم تعلم ابنتها الطهي وهي ما زالت صغيرة، فتسلم المهنة لها في البيت كله.

عمومًا لا يلزمها الضمان.

فالأجير الخاص لا يلزمه الضمان إن لم يتعد، ويلزمه الضمان إن تعدى، فإن أجرت راعيًا للغنم على أن يرعاها وأن يسقيها وأن يحلبها، فنام عنها فأكل الذئب واحدة منها، ففي هذه الحالة لزمه الضمان، لكن إن جاء الذئب وأخذ واحدة وهو مستيقظ دون إرادته لا يلزمه الضمان.

قال: [والضرب الثاني: الأجير المشترك: هو الذي يقع العقد معه على عمل معين، كخياطة ثوب أو بناء حائط؛ سمي مشتركًا لأنه يعمل للمستأجر ولغيره] .

يعني: يفصل ثيابًا للبلدة كلها.

قال: [لأنه يعمل للمستأجر وغيره، ويتقبل أعمالًا كثيرة في وقت واحد، فيشتركون في منفعته، فيضمن ما جنت يده، مثل: أن يدفع إلى حائك عملًا فيفسد حياكته، أو القصار -الغسال- يخرق الثوب بدقه أو عصره] .

يعني: أخذت قميصًا وأودعته المغسلة، فصاحب المغسلة أخذ القميص وأدخله الفرن فلم يخرج قميصًا، بل خرج قطعة فحم! فإنه يلزمه الضمان، وإن أدخله بلون معين وخرج أسود لزمه الضمان؛ لأن هذا العمل مشترك.

فقوله: [فيضمن ما جنت يده] .

أي: يضمن الذي تسببت يده في تلفه، لكن إن جاء التيار ستين فولتًا، فارتفعت الكهرباء من الشركة فزادت مائة وعشرين فولتًا، واحترق كل شيء في الفرن، فهو لم يقصر ولم تجن يده، فالشريعة لا تأتي إلا بالعدل، ولا تعرف الظلم أبدًا، فليس عليه الضمان.

قال: [والطباخ ضامن لما فسد من طبيخه، والخباز في خبزه؛ لما روى جلاس بن عمرو: أن عليًا رضي الله عنه كان يضمن الأجير؛ ولأنه قبض العين لمنفعة من غير استحقاق، وكان ضامنًا لها كالمستعير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت