قال: [فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه] ، والمعنى: إن استوفى الدين من المدين الأصلي فقد برئ الضامن؛ لأنه وفى الدين من المدين الأصلي، أو أبرأ الدائن المدين، كأن قال له: أبرأتك من الدين.
سقط ما على الضامن.
قال: [لأن الضامن تبع للمضمون عنه، فزال بزوال أصله كالرهن] ، أي: أن الدائن إذا أبرأ المدين المضمون عنه سقط ما عليه ولحقه أيضًا الضامن، وذلك كالرهن، والرهن مشروع؛ للحديث الذي في البخاري: (مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي) ، وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة:283] ، يعني: لو أن رجلًا اقترض من نصراني أو يهودي، وطلب منه رهنًا على ذلك جاز، وهذا هو ما يسمى بالرهن، وهو: ضمان دين بعين، وهو وعقد الضمان وعقد الكفالة من عقود التوثيق، بينما الحوالة ليست من عقود التوثيق، وإنما هي: تحويل دين من ذمة إلى ذمة أخرى.