ثم أخذ المصنف في بيان زكاة السائمة، ولأهميتها يسميها الفقهاء بـ (الخلطة) ، فهل تؤثر الخلطة في زكاة غير السائمة؟ الجمهور: لا، فلو أن شريكًا دفع خمسين ألفًا، والشريك الآخر كذلك، ثم في نهاية السنة عملا جردًا لبضاعتهم، فخرج نصاب أحدهم كذا، ونصاب الآخر كذا، فهل يجزئ أن يخرج أحدهم الزكاة عنهم الاثنين؟ لا، بل لا بد أن يخرج كل واحد زكاة نصابه إذا حال عليه الحول، وهذا ما يسمى بـ (عدم اعتبار الخلطة) .
وأما في السائمة فالخلطة تؤثر، فلو أن رجلًا عنده عشرين شاة، والآخر كذلك، فإن قلنا: بعدم الاختلاط، فلا زكاة على أحدهما، ولو قلنا: بالخلطة، فتجب عليهما الزكاة، وهي شاة وهنا نشرع في شروط الخلطة الصحيحة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولًا كاملًا] ، أي: لا بد أن تكون الخلطة في كل الحول، قال: (وكان مرعاهم وفحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحدًا) ، أي: أن ترعى مع بعضها البعض، وفحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحد، ثم قال: [فحكم زكاتها حكم زكاة الواحد] .
قال الشارح: [سواءً كانت خلطة أعيان بأن تكون مشاعًا بينهما، أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما متميزًا فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمحلب والمشرب والراعي والفحل، فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الإنفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه] .
فلو أن فحل غنم شخص يختلف عن فحل غنم شخص آخر، فلا تجب الزكاة؛ لأن من شروط الزكاة أن يشترك في الفحل والمرعى والمبيت والمحلب والمشرب، أي: خلطة كاملة.
ثم قال الشارح: [فإذا اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الإنفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه، الأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات: (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) "] ."
مثال ذلك: لو أن رجلًا يملك أربعين من الغنم، ثم جاء في نصف الحول وقسمها إلى نصفين: نصف في الشرقية، وآخر في الدقهلية؛ حتى يهرب من الزكاة، فإنه لا عبرة أبدًا بهذه الفرقة.