فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1195

[الضرب الثاني من الفدية على الترتيب وهو: التمتع يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع] .

الشارح قبل ذلك ذكر الحكم في كل دم وجب لترك واجب، وأن ذلك على التخيير، والأصل أن ترك الواجب ليس على التخيير وإنما على الترتيب.

فلو أن رجلًا حج متمتعًا، حيث أدى عمرة ثم تحلل، ثم ظل على حله إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، ثم لبس الإحرام ولبى بالحج، فعليه دم؛ لأن المتمتع يشترط أن يظل في مكة ولا يعود إلى وطنه، وإن خرج خارج مكة وعاد إلى وطنه أو ذهب إلى المدينة ثم عاد فيكون مفردًا؛ لأن المدينة لها ميقات، ومصر لها ميقات، والمتمتع يلزمه بعد أداء النسك في يوم العيد أن يذبح، فالله سبحانه وتعالى قال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196] .

إذًا: يلزمه أن يذبح، ولو عجز عن الذبح فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فتلك عشرة كاملة، كذلك الأمر في كل واجب، فأي واجب يتركه يُلزم بالذبح أو الصوم.

فلو أن رجلًا حج وترك طواف الوداع، وطواف الوداع واجب، وأما طواف الإفاضة فركن، فالذي يترك طواف الوداع يلزمه هدي، أو صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

ولو أن رجلًا حج وترك المبيت بمزدلفة، فهنا المبيت بمزدلفة على الراجح واجب، فيجبر بدم أو يصوم إن عجز عن الذبح، وهذا على الترتيب وليس على التخيير.

[لقوله سبحانه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة:196] ].

فإذا لم يصم هناك ثلاثة أيام صام العشر كاملة هنا، وليس المقصود بقوله تعالى: {إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة:196] أي: أنه لا بد أن يرجع إلى وطنه، وإنما إذا رجعتم بعد انتهاء النسك، هذا هو المقصود.

قال: [وفدية الجماع بدنة، فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع لما سبق من إجماع الصحابة، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة بالقياس على البدنة الواجبة بالوطء] .

فإذا باشر فأنزل فعليه بدنة، وإن باشر ولم ينزل فعليه شاة.

فإذا جامع وأنزل إما أن يكون قبل التحلل الأصغر أو بعد التحلل الأصغر، فإن كان قبل التحلل الأصغر فعليه أن يمضي في النسك، وأن يذبح بدنة، وأن يحج من قابل، فإن عجز عن البدنة يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وهذا كلام المصنف.

قال: [وكذلك الحكم في دم الفوات] دم الفوات: هو الإحصار، والفوات له أحكام سنتحدث عنها إن شاء الله تعالى في الدرس القادم، قبل أن ندخل في باب دخول مكة، وباب صفة الحج والعمرة.

اللهم اكتب لنا حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا صالحًا متقبلا يا رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت