فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1195

قال: [ومن كفل بإحضار من عليه دين] ، انتقل بعد الضمان إلى الكفالة، وهي كفالة إحضار جسد، فلو وجدت رجلين يختصمان ويقول أحدهما للآخر: أعطني، فيقول الآخر: ليس معي شيء، فيقول الآخر: يا رجل أوفني حقي واتق الله، وارتفعت أصواتهما، فقلت أنت: ماذا تريد منه؟ فقال: عنده ألف جنيه منذ عشر سنين، فقلت للمدين: متى تقضي يا رجل؟ فقال: الخميس القادم إن شاء الله، فقلت للدائن: اتركه وأنا آتيك به يوم الخميس.

فهنا تعهد بإحضار جسده، لكن إن مات المدين لا يلزم إحضار الجثة.

قال: [ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (الزعيم غارم) ] ، أي: إن لم يحضر الكفيل المدين في الوقت المحدد لزمه ما عليه؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (الزعيم غارم) أي: ضامن.

ثم قال: [ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفارة بالمال] ، أي: إن مات المدين برئ الكفيل، ولا شيء عليه، بينما في الضمان إن مات المضمون عنه فيلزم الضامن الدين.

قال: [فإن مات برئ كفيله؛ لأن الحضور سقط عن المكفول به، فيبرأ كفيله كما برئ الضامن ببراءة المضمون عنه] ، يعني: إن أبرأ هذا برئ هذا، كذلك إن مات هذا سقط هذا.

ثم قال: [ويحتمل ألا يسقط ويطالب بما عليه؛ لأن الدين لم يسقط عن المكفول به، فأشبه المضمون عنه إذا لم يبرأ من الدين] ، والصواب: أنه يبرأ؛ لأنها كفالة بالبدن وليس بالدين، فإذا انعدم البدن ومات فلا شيء على الكفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت