قال المصنف رحمه الله:[وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق) .
رواه البخاري.
وروي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب -أي: الركبان- فيشترون منهم الأمتعة قبل أن يهبط بها الأسواق، فربما غبنوهم غبنًا بينًا فيضروا بهم، وربما أضروا بأهل البلد؛ لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم] ، أي: أنه إذا دخل الركبان السوق أثروا في سعره، فعندما تلقوا الركبان في خارج البلدة يحقق لهم الغرض فيمنع انخفاض السعر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا تلقوا الركبان) .
قال المصنف رحمه الله: [وهؤلاء الذين يتلقونهم لا يبيعون سريعًا ويتربصون به السعر، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في حديث ابن عباس: (ولا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد) ، وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما، فإن خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح] .
لأنه ليس هناك في هذا فساد، وتلقي الركبان في بيعه صحيح.
قال المصنف رحمه الله:[لأن في حديث أبي هريرة: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار) .
هكذا رواه مسلم.
والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح، ولأن النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار فأشبه بيع المصراة] .