قال: [الشرط الرابع: أن يشترط أجلًا معلومًا له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن أسلم حالًا لم يصح؛ لحديث ابن عباس؛ ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق، ولا يحصل الرفق إلا بالأجل، فلا يصح بدونه كالكتابة] .
فإن جاءك شخص وقال لك: بعني بالسلم إلى المغرب إن شاء الله لم يصح؛ لأن السلم إنما شرع لأجل الرفق بالبائع والمشتري.
إذًا: الشرط الرابع: أن يشترط أجلًا معلومًا، هذا الأجل له وقع في الثمن، فإن كان بيع السلم لساعتين؛ لأن السلم شرعًا رفقًا بالبائع ورفقًا بالمشتري.
قال: [ولا بد أن يكون الأجل مقدرًا بزمن معلوم للخبر، فإن أسلم إلى الحصاد لم يجز] .
فلو قلت لك: اشتريت منك قمحًا على أن تعطيني القمح عندما يأتي ولدي من المملكة، فهذا البيع لا يجوز؛ لأنه لا يعلم متى سيأتي ولده، هل بعد سنة أم بعد سنتين، فبيع السلم معلق بأجل غير معلوم أو يقول: إلى أن تلد هذه الشاة فعلقها بأجل مجهول، والله أعلم هل ستلد أم لا؟ إذًا: لا بد أن يكون الأجل معلومًا، وإن قال: إلى الحصاد؟ اختلف العلماء، بعضهم قال: يجوز؛ لأن الحصاد معلوم وقته، وبعضهم قال: قد تأتي على الزرع آفة قبل الحصاد، فإن الحصاد أجل مجهول.