فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 974

اشتغل المولى رشيد بتأسيس الدولة العلوية، ومع ذلك كان يحضر المجالس العلمية بالقرويين، ويناقش العلماء ويكرمهم ويشجعهم [1] ، يقول اليوسي عنه:

«ثم جاء المولى رشيد بن الشريف فأعلى مناره (أي العلم) وأوضح نهاره وأكرم العلماء إكراما لم يعهد، وأعطاهم ما لا يعد، ولا سيما بمدينة فاس ولو طالت مدّته لجاءته علماء كل بلدة» [2] ، وقد كان يحضر بعض دروس اليوسي في القرويين، ويجالسه في قصره مع خاصته، ويحادثه بدون كلفة [3] . وقد بنى المولى رشيد مدرسة الشراطين بفاس [4] وكذلك مدرسة الصفارين في ثلاث طبقات، تضم ثلاثين ومئة بيت ليسكنها الطلبة، ويتعلموا فيها، كما بنى الخزانة العلمية بجانب المسجد الأعظم بفاس الجديد، وحبس كتبها [5] . وهكذا كفر عن ذنبه عندما هدم الزاوية الدلائية، وذلك بنقل علمائها إلى فاس حيث تصدّروا في فاس ومكناس وكونوا عددا كبيرا من جلة علماء المغرب في هذه الفترة [6] . ومن أشهرهم أبو عبد الله محمد المسناوي شيخ المؤلف عبد القادر السلوي.

ولما تولى المولى إسماعيل الملك صرف اهتمامه إلى الجيش من أجل ضبط البلاد والدفاع عنها، ولكنه لم يهمل العلم، فقد اشترط مثلا على الإسبان عام 1101هـ عندما طلبوا منه فداء مئة من أسرارهم «إطلاق مئة أسير مسلم، وتسليم خمسة آلاف كتاب عربي يختارها وفد رسمي» [7] . وكان يجتمع بالعلماء ويشجّعهم ويبني المدارس والمساجد [8] .

(1) الزاوية الدلائية 100.

(2) الحياة الأدبية 68.

(3) الزاوية الدلائية 100.

(4) التيارات السياسية 11.

(5) النبوغ المغربي 1/ 284والحياة الأدبية 6968والتيارات السياسية 41.

(6) النبوغ المغربي 1/ 284والزاوية الدلائية 235والحياة الأدبية 69، 7271، 75.

(7) التيارات السياسية 42.

(8) الحياة الأدبية 7473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت