[2] هو ابن يحيى بن سعيد العامري الكاتب البليغ، يقال إنه كان في أول أمره يعلّم الصّبيان بالكوفة، ثم اتّصل بمروان بن محمد بن مروان بن الحكم، آخر ملوك بني أمية، قبل أن تصل إليه الخلافة، وصحبه، وانقطع إليه، فلما جاءه الخبر بالخلافة سجد مروان وأصحابه إلّا عبد الحميد، فقال له مروان: لم لم تسجد؟ فقال عبد الحميد: ولم؟ على أن كنت معنا فطرت عنّا [3] (بالخلافة) !؟ فقال: إذن تطير معي، فقال: إذن وجب السّجود، وسجد. وكان كاتب مروان طول خلافته، وهو أول من اتّخذ التحميدات في فصول الكتب، واستعمل في بعضها الإيجاز البليغ، وفي بعضها الإسهاب المفرط بحسب ما اقتضاه الحال، فمن الإيجاز أنّ بعض عمال مروان أهدى إليه عبدا أسود، فأمره بالإجابة ذامّا مختصرا، فكتب [4] : «لو وجدت لونا شرا من السّواد وعددا أقلّ من الواحد لأهديته!» وقيل له [5] : ما الذي مكّنك من البلاغة؟ فقال: حفظ كلام الأصلع، يعني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وقيل له [6] : أيّهما أحبّ إليك أخوك أم صديقك؟ فقال:
إنّما أحبّ أخي إذا كان صديقي، وقال: [7] «العلم شجرة وثمارها الألفاظ» ، وكتب موصيّا بشخص [8] : «حقّ موصّل كتابي عليك كحقّه عليّ إذ جعلك موضعا [9] لأمله، وقد رآني أهلا لحاجته، وقد أنجزت حاجته، فصدّق أمله» .
(1) (132هـ) ترجمته في الوزراء 8372ومروج الذهب 3/ 248وثمار القلوب 158155وشرح المقامات 2/ 187 والوفيات 3/ 232228وسرح العيون 241237وإدراك الأماني 22/ 196194وأمراء البيان 1/ 9838 والأعلام 3/ 290289.
(2) من الوفيات 3/ 229228بتصرف إلى قوله «لأهديته» وعنه نقل المؤلف، وانظر ذلك أيضا في سرح العيون 238237.
(3) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(4) القول في الوزارء 81وثمار القلوب 157واللطائف 36. ونسب هذا القول في العقد الفريد 4/ 156لمروان نفسه، ونسب في الأغاني 6/ 84لحماد الراوية مع صديق له.
(5) القول في الوزراء 82وثمار القلوب 156وسرح العيون 239.
(6) القول في بهجة المجالس 1/ 687وسرح العيون 239ونسب هذا القول إلى بزرجمهر في عيون الأخبار 3/ 6.
(7) القول في الوزراء 82وثمار القلوب 156والوفيات 3/ 228وسرح العيون 239.
(8) القول في الوفيات 3/ 229وسرح العيون 240.
(9) حاشية ج «صح عليك كحقه عليّ إذ رآك موضعا» . أب ج د ش: إليك كحقه عليك إذ جعلك موضعا».