إلى الرّبذة [1] توفي بها يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وقيل سنة ثلاث وأربعين، ودفن هناك رحمه الله تعالى.
وحكى [2] أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن سعد قال: كان يحيى بن أكتم صديقا لي فمات. فكنت أشتهي أن أراه في النوم فأقول له: ما فعل الله بك؟
فرأيته ليلة في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي إلّا أنّه وبّخني، وقال لي: يا يحيى خلّطت عليّ في دار الدنيا فقلت: يا ربّ اتّكلت على حديث حدثني به أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم [3] ، إنّك قلت: إنّي لأستحيي أن أعذّب ذا شيبة بالنار، فقال: عفوت عنك يا يحيى وصدق نبيي، إلّا أنّك خلّطت عليّ في دار الدنيا. هكذا ذكر [4] الشيخ أبو القاسم القشيري [5] في الرسالة [6] رحمه الله تعالى.
هو عبد الله بن أمير المومنين المعتز بالله الزبير ابن أمير المومنين جعفر
(1) الرّبذة بفتح أوله وثانيه، وبالذال المعجمة، وهي التي جعلها عمر رضي الله عنه حمى لإبل الصّدقة وهي في بلاد غطفان. أنظر معجم ما استعجم 2/ 633. وجاء في الوفيات 6/ 164أنها قريبة من قرى المدينة على طريق الحاجّ ينزلونها عند عبورهم عليها.
(2) من الوفيات 6/ 164163نقلا عن الرسالة القشيرية 65وفيها عبد الله بن سعيد.
والخبر في شرح المقامات 2/ 20وحياة الحيوان 2/ 5.
(3) جاء في لباب الآداب أن رسول الله قال: «إن الله يستحيي من عبد يشيب في الإسلام أن يعذّبه» . وجاء في كشف الخفاء 1/ 244 «أن الله يستحيى أن يعذّب شيبة شابت في الإسلام» .
وجاء في الجامع الصحيح 4/ 172 «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» . وجاء في حلية الأولياء 2/ 387 «إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام ثم أعذّبهما» . ومثل ذلك في تنبيه الغافلين 31.
(4) ج: ذكره.
(5) هو عبد الكريم بن هوازن فقيه شافعيّ، كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف وهو من الوعاظ الزهاد (465هـ) انظر دمية القصر 2/ 998993واللباب في الأنساب 3/ 38والوفيات 3/ 208205.
(6) الرسالة القشيرية 65 (آخر باب الخوف) .
(7) (296هـ) ترجمته في أشعار أولاد الخلفاء 296107والأغاني 10/ 286274والوفيات 3/ 8076والفوات 2/ 246239والوافي بالوفيات 17/ 467447وإدراك الأماني 20/ 110106.