قوله: وأعبد أي آنف. وهذه القصيدة تزيد أبياتها على مائة بيت وخاتمتها:
وهذي المراثي قد وفيت برسمها ... مسهّمة جهد الوفيّ المساهم [1]
فمدّ إليها رافعا قدر قائل ... أكبّ عليها خافضا فم لاثم [2]
وهذا ما أثبته [3] منها القاضي أبو محمد عبد الله بن الحسين النباهيّ الأندلسيّ المالقيّ في كتاب المرقبة العليا فيمن يستحقّ القضاء والفتيا في ترجمة أبي الربيع الكلاعي المذكور رحمنا الله وإياه بمنّه وكرمه.
هو الشيخ أبو الحسن عليّ بن جحدر الأندلسيّ الإشبيلي كان شيخا ظريفا أديبا، فيه دعابة ومزاح. [5] دخل يوما أبو العرب ابن منظور [6] ، ووجهه يومئذ بكلّ لحظ منظور، على جماعة فيهم ابن جحدر المذكور. قال ابن سعيد المغربيّ [5] :
فقمنا له وتحرّك بعضنا له، ولم يتحرّك ابن جحدر، ففهم الإنكار من الصّبيّ [7]
فأنشد ارتجالا [8] : (مخلع البسيط)
أعذر أباك المسنّ واطلب ... بالأدب المستحبّ غيري
فما يطيق القيام منّي ... شيء إذا جئت غير أيري
(1) المراثي المسهّمة: الموشّاة والمزيّنة، من قولهم: برد مسهّم أي مخطّط فيه وشي كالسّهام. (اللسان: سهم) .
(2) الديوان والذيل والتكملة والمرقبة العليا والإحاطة: رافعا يد قابل. أب ج ش: خافضا يد لائم. (يد) غلط.
والتصحيح من الديوان والذيل والتكملة والإحاطة.
(3) لم يثبت في المرقبة العليا سوى 60بيتا من أصل 66بيتا نقلها عبد القادر بن عبد الرحمن السلاوي في كتابه هذا.
ولعله اعتمد على نسخة أخرى من المرقبة العليا أوردت 66بيتا.
(4) هو أحد أئمة الزّجل في الأندلس، اشتهر بحفظه للنّكت، له تعلّق بالأدب وما يستحلى من الشّعر (638هـ) اختصار القدح 172 والمغرب في حلى المغرب 1/ 262وأزهار الرياض 2/ 216ونفح الطيب 7/ 15، 16وإدراك الأماني 9/ 232.
(5) من اختصار القدح 172إلى آخر الترجمة.
(6) لم أعثر له على تعريف في المظان. ولعله أحد جدود ابن منظور أبي بكر محمد بن عبيد الله بن محمد الإشبيلي قاضي مالقة المتوفى بالطاعون عام 750هـ وهو من بيت مشهور، ويكفي للدلالة على ذلك، الكتاب المسمّى الروض المنظور في أوصاف بني منظور) انظر تاريخ قضاة الأندلس 155154والدرر الكامنة 4/ 37.
(7) هو أبو العرب ابن منظور الذي ذكره المؤلف قبل قليل.
(8) البيتان في اختصار القدح 172وإدراك الأماني 9/ 232.