واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ولد سنة خمس أو ست من الهجرة، وتوفي بدمشق سنة أربع وستين وصلى عليه ابنه معاوية وله ثمان وثلاثون سنة. وكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما. وأنكر جماعة من العلماء [2] أن يكون من الصحابة، وقالوا: إنما ولد في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالله أعلم. وكان يكنى أبا خالد. ولي الخلافة بعد أبيه معاوية بولاية العهد منه، يروى [3] أن أباه لما نصبه لولاية العهد أقعده في قبة حمراء، فجعل الناس يسلّمون على معاوية ثم يميلون إلى يزيد حتى جاء رجل ففعل ذلك ثم رجع إلى معاوية فقال: يا أمير المومنين، اعلم أنّك لو لم تولّ أمور الناس هذا لأضعتها، والأحنف بن قيس [4] جالس، فقال له معاوية: مالك لا تتكلم يا أبا بحر؟ قال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت. فقال له: جزاك الله عن الطاعة خيرا! وأمر له بألوف. فلما خرج الأحنف لقيه الرجل بالباب، فقال:
يا أبا بحر، إني لأعلم أن شرّ خلق الله هذا وابنه، ولكنّهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بما سمعت، فقال له الأحنف [5] :
يا هذا أمسك عليك، فإن ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجيها.
كان يزيد شاعرا مجيدا إلا أن أكثر شعره في الخمر، منه قوله [6] :
(الطويل)
شربت على الجوزاء كأسا رويّة ... وأخرى إذا الشّعرى العبور استقلّت
(1) (64هـ) ترجمته في الأغاني 17/ 213209والفوات 4/ 333327وإدراك الأماني 13/ 2217والأعلام 8/ 189
(2) الوفيات 3/ 287والفوات 4/ 328.
(3) من الكامل 1/ 4847وأنظر الخبر في المستجاد 220والوفيات 2/ 500.
(4) من أهل البصرة من تميم، كان حليما حكيما داهية معترفا له بالفضل (72هـ) مجمع الأمثال 1/ 219والوفيات 2/ 506499وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7/ 2410ونكت الهميان 148والأعلام 1/ 277276.
(5) انظر البيان 2/ 147.
(6) البيتان في الفوات 4/ 331وليسا في شعره.