هو [2] إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة، كان [3] لا يخلي شعره ممّا تقدّم من الأخبار والآثار، فينظم ذلك الكلام المنثور ويتناوله أقرب متناول [4] ، ويسرقه أخفى سرقة، وهذا بعينه هو المسمى عند أرباب البلاغة بالعقد [5] ، فمن ذلك قوله [6] : (تام السريع)
يا عجبا للنّاس لو فكّروا ... وحاسبوا أنفسهم أبصروا
وعبروا الدّنيا إلى غيرها ... فإنّما الدّنيا لهم معبر
الخير ممّا ليس يخفى هو ال ... معروف والشّرّ هو المنكر
والموعد الموت وما بعده ال ... حشر، لذاك النّبأ الأكبر
لا فخر إلا فخر أهل التّقى ... غدا إذا ضمّهم المحشر
ليعلمنّ النّاس أن التّقى ... والبرّ كانا خير ما يذخر
عجبت للإنسان في فخره ... وهو غدا في قبره يقبر
ما بال من أوّله نطفة ... وجيفة آخره يفخر؟!
أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا تأخير ما يحذر
وأصبح الأمر إلى غيره ... في كلّ ما يقضى وما يقدر
(1) (211هـ) ترجمته في الشعر والشعراء 2/ 799795وطبقات ابن المعتز 234227ومروج الذهب / 320315 3، 359356، 458450والأغاني 4/ 1121والوفيات 1/ 226219والوافي بالوفيات 9/ 190185 وإدراك الأماني 21/ 862والأعلام 1/ 231.
(2) من الأغاني 4/ 1إلى قوله «مولى عنزة» .
(3) من الكامل 2/ 1411بتصرف إلى قوله «ولا يدفع حتفه» .
(4) د: تناول.
(5) انظر تعريفا للعقد وأمثلة عليه في حلية المحاضرة 2/ 9592والعمدة 2/ 294293والإيضاح 586584. وقد ألف الثعالبي كتابا في (نثر النظم وحل العقد) طبع بالمطبعة الأدبية بمصر سنة 1317هـ.
(6) الأبيات أول قصيدة في أشعاره 152151، منها ثلاثة أبيات في شرح المقامات 1/ 18وبيت في الكامل 2/ 14.