يجوز لعن أحد ممّن مات من المسلمين. ومن لعنه كان فاسقا [1] عاصيا لله تعالى. ولو جاز لعنه فسكت، لم يكن عاصيا بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره، لا يقال له في القيامة: لم لم تلعن إبليس؟. ويقال للآعن لم لعنت إبليس؟
ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون؟ والملعون هو المعبد من الله عز وجل، وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا، فإن ذلك علم بالشّرع. وأما الترحّم عليه فهو جائز بل هو مستحبّ بل هو داخل في قولنا في كل صلاة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنه كان مؤمنا. والله أعلم. كتبه الغزالي [2] وهو الذي ينبغي أن يعوّل عليه من أمر يزيد. وما قصدنا [3] من ترجمته بأسرها إلا هذا الجواب. وبالله سبحانه التوفيق، ومنه الهداية إلى سنن الصواب.
هو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي [5] ، فهو قرشي أموي، [6] ولقّب العرجي لأنّه كان يسكن عرج [7] الطائف، وقيل لقّب بذلك لما كان له بالعرج من المال، فنسب إلى ماله.
كان من شعراء قريش، وممن شهر بالغزل منها. وكان مشغوفا بالصيد واللهو حريصا عليهما، قليل المحاشاة لأحد فيهما. فلم تكن له نباهة في أهله، وكان أشقر
(1) إشارة إلى قوله صلّى الله عليه وسلم: «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر» الجامع الصحيح 5/ 21وسنن ابن ماجة 1/ 27وإحياء العلوم 3/ 106.
(2) وردت هذه الفتوى موجزة في إحياء العلوم 3/ 108.
(3) ج د: قصدت.
(4) (نحو 120هـ) ترجمته في الشعر والشعراء 2/ 580578والأغاني 1/ 417383، 19/ 218216وإدراك الأماني 20/ 86والأعلان 4/ 109 (وهو فيه عبد الله بن عمر بن عمرو)
(5) من الأغاني 1/ 383بتصرف.
(6) من الأغاني 1/ 386385بتصرف إلى قوله «يطرق» والخبر في الكامل 2/ 51.
(7) العرج: قرية جامعة من نواحي الطائف إليها ينسب العرجي الشاعر، الوفيات 4/ 253والقاموس (عرج)