ابن الزبير إذا حدّث بهذا غضب واعتراه له أفكل [1] . فلمّا رأى المختار أنّ ابن الزبير قد فطن لما أراد، كتب إليه: من المختار بن أبي عبيد الثقفي خليفة الوصيّ محمد بن عليّ أمير المومنين رضي الله عنه إلى عبد الله بن أسماء، ثم ملأ الكتاب بسبّه وسبّ أبيه. وكان قبل ذلك في وقت إظهار طاعة ابن الزبير يدسّ إلى الشيعة، ويعلمهم موالاته إياهم، ويخبرهم أنّه على رأيهم، وأنّه سيظهر ذلك عما قليل ثم وجّه جماعة. تسير اللّيل وتكمن النّهار حتى كسروا سجن عارم واستخرجوا من به من بني هاشم، ثم ساروا بهم إلى مأمنهم. وهذه أمور خارجة عن مسائل الباب، ذكرناها على سبيل الاستطراد، لما اشتملت عليه من الفوائد، والله تعالى أعلم بالصواب.
[2] الشجاعة كما قال بعضهم قوّة القلب وثباته على ما يوجبه العدل والعلم [3] ويعبّر عنها أيضا بالصّبر وبقوة النّفس، وهي أصل لجميع الفضائل فإنّها كلّها مستمدّة منها ومتفرّعة [4] عنها إذ [5] بها يصابر امتثال الأوامر واجتناب الزواجر وبها يصبر الجليس على أذى الجليس وجفاء الصاحب والصديق والأنيس وبها تكتم الأسرار ويدفع العار، وبها تقتحم الأمور الصّعاب، وبها تحمل أثقال المكارم [6] ،
(1) الأفكل: الرّعدة. (اللسان: أفكل) .
(2) القول في سراج الملوك 139.
(3) القول في سراج الملوك 138والمستطرف 1/ 216.
(4) ج: ومفترعة، وهو غلط.
(5) من سراج الملوك 139بتصرف إلى قوله = أكفا نرى قطعها = وبعض القول في بدائع السلك 1/ 408.
(6) كذا في أب ج ش هـ و، وجاء في سراج الملوك: المكاره.