هو عبد السلام بن رغبان بالراء المهملة والغين المعجمة وبعد الموحدة ألف ونون، الكلبي الحمصي. كذا ضبط الصفدي [2] اسم والده، ونقل أنه إنما لقّب بديك الجنّ لأنّه كان أزرق العين أشقر. وكان يصبغ حاجبيه بالزّنجار [3] وذقنه بالحناء.
أخذ عنه أبو تمام وغيره ولقي أبا نواس لما توجه إلى مصر. [4] (فكان ينبغي ذكر ترجمته بالقرب منه ولكنّي لم أتذكّره إلّا عند الخوض في ترجمة الذي قبله) وهو شاعر فصيح.
فمن محاسنه قوله من قصيدة وهي غرة شعره [5] : (تام الوافر)
أبا عثمان معتبة وصبرا ... وشافي النّصح يعدل بالأشافي
إذا شجر المودّة لم تجده ... سماء البرّ أسرع في الجفاف
وقوله في غلام دخل الماء [6] : (تام الخفيف)
رقّ حتى حسبته ورق الور ... د نديّا يرفّ بين الرّياح
ورد الماء ثم راح وقد أص ... دره الماء في غلالة راح
وقوله في بعض خمرياته [7] :
وقام فكاد الكأس يخضب كفّه ... وتحسبه من وجنتيه استعارها
مشعشعة من كفّ ظبي كأنّما ... تناولها من خدّه فأدارها
(1) لم ترد ترجمة ديك الجن في نسخة أفي هذا الموقع، وإنّما جاءت بعد ترجمة أبي علي البصير (رقم 68) وقد كتب صاحب صاحب الكوكب بعد ترجمة الزانكي ما يلي «هذا محل ترجمة ديك الجن على ما هو الصواب ثم العتابي» .
وترجمة ديك الجن (235هـ) في الأغاني 14/ 6751والوفيات 3/ 184وحياة الحيوان 1/ 616وإدراك الأماني 11/ 209والأعلام 5/ 5.
(2) لم أعثر على الجزء الذي ترجم فيه الصفدي لديك الجن من كتابه الوافي بالوفيات.
(3) الزّنجار: صدأ النحاس (المعجم الوسيط: زنجر) .
(4) ما بين القوسين ساقط من ب ج د ش.
(5) البيتان في ديوانه 175وخاص الخاص 128والإعجاز 271.
الأشافي جمع إشفى وهي المثقب. لم تجده لم تمطره، من الجود وهو المطر الواسع: الغزير. (اللسان: جود، شفى)
(6) البيتان في ديوانه 161والإعجاز 271.
(7) من مقطعة في خمسة أبيات أولها:
بها غير معذور فداو خمارها ... وصل بعشيّات الغبوق ابتكارها
وهي في ديوانه 108107. والبيتان في الوفيات 3/ 185.