وسيأتي الكلام عليه مفصلا في الفصل الثالث من هذه المقدمة.
3)إدراك الأماني من كتاب الأغاني:
لما كان السلطان محمد بن عبد الله معجبا بكتاب الأغاني للأصبهاني، كما سبقت الإشارة إلى ذلك [1] ، أمر السلوي، لما رآه ملمّا بكتاب الأغاني ومحتفيا به كثيرا في كتابه (الكوكب الثاقب) ، أمره «بتجديد نسخة من هذا الكتاب الجليل المقدار، الرفيع المنار، وبتحريرها وتصحيحها وتحقيقها وتهذيبها وتنقيحها، على ترتيب لطيف، ومنزع شريف، اقتضاه رأيه السديد، ونظره الصائب الموفق الرشيد
وأن أضيف إليها ما أختاره، نصره الله، من كلام المولدين، وأنتخبه من أشعار المحدثين ممّا تحسن إضافته، وتستحسن روايته ودرايته، ويكمل به بديع جمالها، ويتسع في ميدان الإفادة، ومضمار الإجادة، فسيح عالمها، ويتميز به عن غيره من جميع النسخ الأغانية شريف حالها [2] ». وقد صدر للمؤلف هذا الأمر في أوائل المحرم عام 1180هـ [3] ، فأعاد ترتيب كتاب الأغاني بالتقديم والتأخير فافتتح كلّ جزء بشاعر كبير أو صحابي جليل أو سيّد عظيم، وهكذا بدأ الجزء الأول بحسان بن ثابت والثاني بكعب بن مالك والثالث بالحسين بن علي بن أبي طالب والرابع بالنابغة الجعدي والخامس بالمغيرة بن شعبة وهكذا بقية الأجزاء. وقد أضاف إلى التراجم الواردة في كتاب الأغاني كلّ التراجم الواردة في الباب الثاني من (الكوكب الثاقب) ممّن لم يترجم لهم الأصفهاني، وهم في أغلبهم من الشعراء المتأخرين زمنيا عن الأصفهاني أو من شعراء الأندلس والمغرب. ويقع الكتاب في خمس وعشرين مجلدا (25) ضاع منها المجلد الثامن عشر (18) وهو بخط صاحبه
(1) أنظر الصفحة 14 (المقدمة) .
(2) إدراك الأماني 1/ 10.
(3) إدراك الأماني 1/ 11.