هو حبيب بن أوس الطائيّ، أحد فحول الشعراء المجيدين في كل فن، المتصرّفين في كل قول، المبدعين في كل معنى، وديوان شعره مشهور. وأهل الأدب [2] مختلفون في تقديمه على أبي الطيب المتنبي وعكسه. وممّن قال بالثاني أبو العلاء المعري. وممّن قال بالأول الشريف المرتضى وحكايتهما في ذلك مشهورة ستأتي في ترجمة المعري [3] إن شاء الله تعالى.
فمن مليح شعره ونفيس درّه قوله في تحسين الحجاب [4] : (تام البسيط)
يا أيّها الملك النّائي برؤيته ... وجوده لمراعي جوده كثب
ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا ... إنّ السماء ترجّى حين تحتجب
وقوله في استتمام العرف [5] : (تام الكامل)
إنّ ابتداء العرف مجد كامل ... والمجد كلّ المجد في إتمامه
هذا الهلال يروق أبصار الورى ... حسنا وليس لحسنه كتمامه
(1) (231هـ) ترجمته في طبقات ابن المعتز 286282وأخبار أبي تمام والأغاني 16/ 399382والموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري والتاريخ الكبير 4/ 2618والوفيات 2/ 2611والوافي بالوفيات 11/ 299292وإدراك الأماني 25/ 142.
(2) القول في معجم الأدباء 3/ 124123والوفيات 1/ 121والوافي بالوفيات 7/ 97.
(3) أنظر الترجمة 90.
(4) من مقطوعة في سبعة أبيات في عتاب أبي دلف وقد حجبه، وقيل في عبد الله بن طاهر وقيل في غيره وأولها:
صبرا على المطل ما لم يتله الكذب ... فللخطوب إذا سامحتها عقب
وهي في ديوان 4/ 446والبيتان في خاص الخاص 120والإعجاز 185، والوفيات 2/ 25والبيت الثاني في الأغاني 16/ 396ولطائف اللطف 138.
الكثب، بالتحريك: القرب، وهو كثبك أي قربك (اللسان: كثب)
(5) من قصيدة في سبعة أبيات في مدح إسحاق بن أبي ربعي كاتب إسحاق ابن إبراهيم المصعبي، أولها:
لولا أبو يعقوب في إبرامه ... سبب العلى لانحلّ ثني ذمامه
وهي في ديوانه 3/ 269والبيتان في خاص الخاص 120والإعجاز 187.