هو [2] جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى الجزار، كان بديع المعاني حسن التّورية عذب التّركيب، فصيح الألفاظ حلو النّادرة صاحب مجون، وكان قليل الهجاء محتملا [3] متودّدا إلى الناس، حسن التّعريض، واحتاج في آخر عمره إلى الاستجداء بغير شعر. وكان مسرفا على نفسه كثير التبذير لا تكاد خلّته تستدّ [4] وله كتاب (فوائد الموائد) [5] ، عمل عليه بعض الفضلاء علائم الولائم. وجمع قطعة من شعره سمّاها (تعاطيف الجزار) [5] ولم يكن في عصره من يقاربه في جودة النّظم غير السّرّاج الورّاق [6] ، قيل إنه لما كان صغيرا نظم أبياتا قلائل وكان أديب ذلك الزمان ابن أبي الإصبع [7] فأخذه والده وتوجّه به إليه، وقال له: يا سيدي قد عمل هذا الولد شعرا وأشتهي أن يعرضه عليك، فقال:
قل، فلما أنشده، قال له: أحسنت والله، إنّك عوّام مليح، فراح هو ووالده وعمل والده بعد أيام طعاما وحمله إلى ابن أبي الإصبع فقال له: لأيّ شيء فعلت هذا؟
فقال: لشكرك ولد [8] المملوك، فقال: أنا ما شكرته، فقال: ألم تقل أحسنت
(1) (679هـ) ترجمته في المغرب في حلى المغرب 1/ 348296 (قسم مصر) وتالي كتاب الوفيات 173171 ومسالك الأبصار 1/ 368367والوافي بالوفيات ج 27ميكروفيلم (ترجمة النصير أحمد الحمامي المناوي) والفوات 4/ 293277، والبداية والنهاية 13/ 293والنجوم الزاهرة 346345وحسن المحاضرة 1/ 272والشذرات 5/ 365364وإدراك الأماني 11/ 7971والأعلام 8/ 153.
(2) من الفوات 4/ 279277بتصرف إلى قوله: «غير ما رأيتم فضحكوا منه» .
(3) ج: متحملا.
محتملا من احتمل الشيء والأمر: حمله وصابر عليه. (المعجم الوسيط: حمل) .
(4) الخلّة: الحاجة والفقر. تستدّ أي تنجبر وتنصلح حالته. (اللسان: خلل، سدد)
(5) الأعلام 8/ 153.
(6) سترد ترجمته برقم 119.
(7) هو عبد العظيم بن عبد الواحد العدوانيّ المصريّ الشاعر المشهور والإمام في الأدب (654هـ) الفوات 2/ 366363والنجوم الزاهرة 7/ 3837والأعلام 4/ 30.
(8) ج: والد، وهو غلط.