فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 974

الباب الثالث في الحرب وتدبيرها وما ينبغي من الحزم [1] (والتيقظ) لمن يباشرها من مقدمها وأميرها

اعلم أرشدنا الله وإياك أنّ [2] النّاس قد وضعوا في تدبير الحرب كتبا ورتّبوا فيها ترتيبا قد لا يسع سائر أهل الأقاليم إذ لكلّ أمة في الغالب نوع من التّدبير وصنف من الحيلة وضرب من اللّقاء، ولكن نصف لك من ذلك أشياء لا تكاد يختلف في أنّها أزمّة [3] الحروب. ونبدأ من ذلك بما ذكره الله سبحانه في كتابه العظيم، فنقول، قال الله تعالى [4] : { «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبََاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللََّهِ وَعَدُوَّكُمْ» } قال المفسرون في تفسير القوة [5] أي من كلّ ما يتقوّى به في الحرب، من كلّ ما هو مقدور للبشر من العدّة والآلة والحيلة.

وفسّرها النبيّ صلى الله عليه وسلم بالرّمي إذ مرّ بقوم يرمون فقال [6] : «ألا إنّ القوة الرّمي، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرّمي» وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر [6] : «ألا إنّ القوة الرمي، قالها ثلاثا، فالحديث صحيح، ولعلّه إنّما خصّ النبيّ صلى الله عليه وسلم الرمي بالذّكر لأنّه أقوى ما يتقوّى به كقوله صلى الله عليه وسلم: [7] («الحجّ عرفة» . [8] وينبغي لمريد الحرب أن يقدّم بين يدي اللقاء عملا صالحا من) صدقة وصيام وردّ مظلمة وصلة رحم ودعاء مخلص

(1) ما بين القوسين ساقط من ج ش.

(2) من سراج الملوك 141إلى آخر الحديث النبوي الشريف، والقول في المستطرف 1/ 216.

(3) أزمة جمع زمام وهو المقود. (اللسان: زمم) .

(4) سورة الأنفال 8/ 60.

(5) تفسير ابن كثير 2/ 321.

(6) صحيح مسلم 6/ 52وسنن ابن ماجة 2/ 940وتفسير ابن كثير 2/ 321.

(7) ما بين القوسين ساقط من ج. والحديث في الفتح الرباني 12/ 119.

(8) من سراج الملوك 1/ 141والقول في المستطرف 1/ 217216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت