بتوزيع اثني عشر ألف كتاب من كتب المولى إسماعيل على خزائن المغرب، كما نظّم عمليات إعارة الكتب بخزانة القرويين [1] ، وكان يحبّس الكتب على الحرمين الشريفين [2] ، كما كان العلماء يقصدونه طلبا للكتب، فقد قصده أحد العلماء الكبار من الصحراء، وهو عبد الله بن الحاج ابراهيم التججكي «لطلب الكتب فاختبره في العلم فأعجبه وعظمه وأعطاه خزانة كتب كبيرة نفيسة جدا» [3] .
لقد كان لتشجيع رجال الدولة العلوية تأثير كبير في ازدهار الثقافة في المغرب في هذا العصر، كما كان للزاوية الدلائية دور كبير، فقد أمدّت مدينة فاس وكثيرا من المدن والنواحي بخيرة علمائها وفقهائها وأدبائها في هذا العصر، وعلى يد أساتذتها وشيوخها الذين نقلهم المولى رشيد إلى فاس بعد تهديم الزاوية، وعلى رأسهم أبو علي اليوسي، تكوّن جلّ شيوخ هذا العصر وأساتذته.
من خلال ما سبق يتضح أن الثقافة السائدة في هذا العصر هي ثقافة تعتمد أساسا على دراسة الفقه والحديث والتفسير والتصوف والمنطق وعلم الكلام والنحو والبلاغة، وما يتفرع عن هذه العلوم. أما الأدب بمعناه الخالص فقد كان الاهتمام به يأتي في المرتبة الثانية إذ «كانت الكتب الأدبية مغمورة بكتب علم الكلام والفقه [4] » ، ولهذا نجد أن أكثر المؤلفات التي ألّفت في هذا لا عصر كانت ذات طابع فقهي ديني [5] ، وحتى الرحلات التي ألّفت في هذه الفترة كان أغلبها رحلات حجازية [6] .
(1) الاستقصا 8/ 17والتيارات السياسية 43.
(2) الاستقصا 8/ 70.
(3) فتح الشكور 174.
(4) الحياة الأدبية 224.
(5) للتأكد من ذلك يكفي إلقاء نظرة على قائمة الكتب التي ألفت في هذا العهد والتي أوردها الأستاذ الشيخ عبد الله گنون في النبوغ المغربي 1/ 320310وانظر أيضا مقدمة التقاط الدرر 111110.
(6) دعوة الحق، يناير 1959ص 22.