فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 974

وبعد فترة من الاستقرار النسبي عاد أبناء حسين وأنصارهم بمساندة حكام الجزائر لمحاربة علي باشا، واستطاعوا بعد حروب أن يتغلبوا عليه فقتل عام 1169هـ، وتولى الحكم محمد الرشيد بن حسين، وبدأ عهده بإصدار عفو عام، وبذلك وطّد الأمن والاستقرار [1] وقلل من عدد الجيش حتى يخفف من تكاليفه على الشعب [2] . وقد كان هذا الحاكم «حليما رضيا وأديبا شاعرا وموسيقيا على شاكلة أمراء الأندلس» [3] . ولما توفي عام 1172هـ تولى أخوه علي باي الثاني الحكم فسار على نهج أخيه في الحكم والسياسة. وقد كان ديّنا ورعا، وازدهرت الحركة العلمية في أيام هذا الباب وقام بأعمال اجتماعية جليلة» [3] وكانت وفاته عام 1196هـ.

كان للحرب التي دارت بين الأتراك والإسبان من جهة ولصراع الأتراك فيما بينهم بعد ذلك على السلطة أثر سيء في الحياة الثقافية في تونس، فقد خلت المعاهد العلمية من الشيوخ والطلبة. ثم بمجيء الشيخ أحمد أفندي من الأستانة عام (1111هـ) ، أخذت الحياة العلمية تنبعث، فقد بدأ ينشر العلوم الدينيّة والعلوم العربية وتخرّج على يده عدد من العلماء [4] الذين ساروا على نهجه في نشر العلم والمعرفة وظهرت طبقة من كبار العلماء من أشهرهم:

1)أبو الحسن علي النوري [5] . من علماء صفاقص، حصل على كثير من علوم عصره، واستكمل دراسته بمصر، ومهر في علم الحديث، وعلم القراءات العشر، وجعل من داره بصفاقص زاوية ومدرسة لطلبة العلم، وكان ينفق عليهم من كسبه (1118هـ) .

(1) تاريخ المغرب: 286.

(2) تاريخ المغرب: 287.

(3) الأدب التونسي: 13.

(4) الأدب التونسي 22وذيل بشائر أهل الإيمان 3938 (المقدمة) .

(5) ذيل بشائر أهل الإيمان 129127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت