حتى أموت. فإن الكريم لا يموت على فراشه. والأتان مركب لم يمت عليه كريم قطّ، فحملوه على أتان، وجعلوا يذهبون به ويجيؤون حتى مات وهو يقول [1] :
(مشطور الرجز)
لا أحد الأم من حطيّه
هجا بنيه وهجا المريّه
من لؤمه مات على فريّه
الفريّة: الأتان [2] . وترجمته أوسع من هذا. وفي هذا القدر منها كفاية، وبالله تعالى التوفيق، لا إله غيره.
واسم [4] أبي معيط أبان بن أبي عمرو ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصيّ. هذا الذي عليه النسّابون، وأنّ أبا عمرو ابن أمية. وذكر الهيثم بن عدي [5] في (كتاب المثالب) أن أبا عمرو كان عبدا لأمية اسمه ذكوان، فاستلحقه وذكر أن دغفلا النّسابة [6] دخل على معاوية، فقال له: من رأيت من علية قريش؟ [7] (فقال) : رأيت عبد المطلّب بن هاشم وأمية بن عبد شمس.
فقال: صفهما لي، فقال: كان عبد المطلب أبيض مديد القامة، حسن الوجه، في جبينه نور النبوءة وعزّ الملك، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسود غاب. قال: فصف أمية،
(1) هذه الأبيات ليست في ديوان الحطيئة وهي في الأغاني 2/ 197والمحاسن والمساوئ 1/ 208والفوات 1/ 279له.
(2) الفريّة: تصغير فرا وهو حمار الوحش، أنّث بالتاء بعد تصغيره فصار فريّة بمعنى الأتان. وقد أتعب محقق الأغاني (2/ 197الحاشية 6) نفسه في البحث عن (الفريّة) في كتب اللغة، وكأن المفروض فيها أن تورد الأسماء مصغّرة.
(3) (61هـ) أخباره في الأغاني 5/ 153122، 1/ 12والوافي بالوفيات ج 27 (ميكرو فيلم) . والأعلام 8/ 122.
(4) من الأغاني 1/ 12إلى قوله «أخبرتك به» .
(5) الهيثم بن عدي الطائي راوية أخباري له مصنفات كثيرة كان يجالس المنصور والمهدي والهاديّ والرشيد وروى عنهم (206هـ) أنظر الوفيات 6/ 106/ 114.
(6) هو دغفل بن حنظلة السدوسي النّسّابة كان أعلم زمانه بالأنساب، يضرب به المثل في العلم بها. أنظر مجمع الأمثال 2/ 54، 346.
(7) ما بين القوسين ساقط من د.