هو أبو الحكم مالك بن المرحل الأندلسيّ المالقيّ ثم السبتيّ، استوطن مدينة فاس، وأقام بها إلى أن توفي، وكان شاعرا بليغا حسن العارضة، مليح النادرة، متفنّنا، له قصائد تسمّى المعشّرات، رتّبها على حروف المعجم. والتزم فيها التزامات، تشتمل كلّ قصيدة منها على عشرة أبيات. وقصائد أخر في كلّ واحدة منها عشرون بيتا رتّبها على حروف المعجم أيضا تسمى العشرينيات، والتزم فيها أيضا التزامات. ونظم الفصيح لثعلب [2] في اللغة، أجاد فيه ما شاء، وقد وضع عليه بعض أصحابنا شرحا حفيلا أحسن فيه كلّ الإحسان، وهو الفقيه النّحويّ اللغويّ الأديب أبو عبد الله محمد بن الطيب الشرقي [3] نزيل طيبة [4] المشرّفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، إلى غير ذلك من تواليفه [5] ومبدعاته وأوضاعه ومخترعاته وهو الذي اعتنى بالبحر المولّد المسمّى بالدوبيت فحصر أعاريضه وضروبه وجعله مثمّن الأجزاء مركبا من فعلن، بسكون العين، متفاعلن فعولن فعلن بتحريك العين، وجعل أعاريضه خمسا وضروبه
(1) هو مالك بن عبد الرحمن المشهور بابن المرحّل (699هـ) ترجمته في تذكرة الحفاظ 4/ 1489والإحاطة 3/ 324303وغاية النهاية 2/ 36وبغية الوعاة 2/ 271وجذوة الاقتباس 1/ 333327وإدراك الأماني 23/ 6360. والأعلام 5/ 263والنبوغ المغربي 1/ 236235.
(2) يسمى هذا النظم ب (الموطأة) وهو مخطوط بالخزانة الصبيحية بسلا في نسختين تحت رقمي: 71، 249.
(3) هو الفقيه المالكيّ المحدّث العلّامة باللغة والأدب، مولده بفاس ووفاته بالمدينة المنورة، وهو شيخ الزّبيدي صاحب تاج العروس، من مؤلفاته: (موطئة الفصيح لموطأة الفصيح) شرح به (نظم فصيح ثعلب) لابن المرحل، وله (إضاءة الراموس) طبعت منه وزارة الأوقاف المغربية ثلاثة أجزاء، وهو حاشية على قاموس الفيروز آبادي (1170هـ) تاج العروس 1/ 3 (مقدمة) ودليل المؤرخ 1/ 246والأعلام 6/ 178177والنبوغ المغربي 1/ 301والتيارات السياسية 223222.
(4) طيبة من الأسماء التي خلعها النبيّ صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة، واسمها من الطيب وهو الرائحة الحسنة أنظر الجامع الصحيح 4/ 522ومروج الذهب 3/ 69ومعجم البلدان 4/ 5453واللسان (طيب) .
(5) انظر أمثلة لمؤلفاته في جذوة الاقتباس 1/ 328.