ماله مدفون بداره فنحبّ خاطرك معي [1] ، لوجه الله تعالى، فنظر الشيخ في نفسه برهة، فقال للرجل: صوّر لي صورة الدار في الرّمل، فصوّر له الدار من غير أن يدع منها شيئا، ثم أمره أن يزيل صورتها، فأزالها، فأمره بإعادتها ثانيا ففعل فأمره بإزالتها وبإعادتها ثالثا، ففعل، فقال له: إنّ مالك ها هنا منها، فانصرف الرّجل، فبحث فوجد به المال. وأخباره في هذا الباب كثيرة لا يحيط بها حصر. وله تواليف عديدة ذكرها [2] في جذوة الاقتباس [3] ، وأنشد له من نظمه [4] : (تام الوافر)
قصدت إلى الوجازة في كلامي ... لعلمي بالصّواب في الاختصار
ولم أحذر فهوما دون فهمي ... ولكن خفت إزراء الكبار
فشأن فحولة العلماء شاني ... وشأن البسط تعليم الصّغار
وقال: إنه توفي عشية يوم السبت الخامس من شهر رجب عام أحد أو ثلاثة وعشرين وسبع مائة، ودفن بباب أغمات عن يسار الخارج منه، رحمنا الله وإياه بمنّه وكرمه.
هو الشيخ الإمام الكبير العلّامة الدّرّاكة النّحريريّ، قاضي بجاية [6] أبو عبد الله محمد بن يحيى الباهليّ الشهير بالمسفر كان متوسّعا في الرواية متبحّرا في
(1) تعبير عامي معناه: أن تقف معي وتساعدني.
(2) كذا في أب ج ش وحقه أن يقول: ذكرها صاحب جذوة
(3) جذوة الاقتباس 1/ 152150وانظر ذلك أيضا في نيل الابتهاج 66والإعلام لابن إبراهيم 1/ 379378.
(4) الأبيات في جذوة الاقتباس 1/ 152، 303ودرة الحجال 1/ 6ونيل الابتهاج 67وإدراك الأماني 12/ 165 والأعلام لابن إبراهيم 1/ 382والنبوغ المغربي 3/ 151.
(5) (744هـ) ترجمته في الديباج المذهب 332وجذوة الاقتباس 1/ 297296ونيل الابتهاج 240ونفح الطيب 5/ 250وإدراك الأماني 25/ 147146.
(6) بجاية مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب اختطّها الناصر ابن علناس بن حماد بن زيري في حدود سنة 457هـ.
معجم البلدان 1/ 339.