الدراية له معرفة تامة بعلوم العربية أديبا بليغا جيّد النّظم ذكر [1] الشيخ أبو إسحاق الشاطبيّ [2] رحمه الله في إنشاداته قال: حدثنا شيخنا الأستاذ العالم النظار أبو عبد الله الزواويّ [3] أكرمه الله، قال: قدم شيخنا الشهير أبو عبد الله المسفر مدينة فاس في بعض المسائل، فلما خرج بقصد الإياب شيّعه جماعة من فقهائها وأدبائها وسألوه أن ينشدهم شيئا من شعره فأنشدهم هذا الفذّ [4] :
(تام الكامل)
شرّق لتجلو عن فؤادك ظلمة ... الشمس يذهب نورها بالمغرب
وله [5] رحمه الله قصيدة بارعة نظمها في معجزات النبيّ صلى الله عليه وسلم سمّاها (نظم فرائد الجواهر في معجزات سيد الأوائل والأواخر) ، أجاد فيها ما شاء، مطلعها [6] : (الطويل)
تبدّت فغابت واختفت فتجلّت ... فشاهدتها حالي حضوري وغيبتي
وهي طويلة ذكر فيها من معجزاته صلى الله عليه وسلم شيئا كثيرا، وغير ذلك من المحاسن.
دخل مدينة فاس ولقي بها الشيخ أبا الحسن الصّغيّر [7] المعروف عند أهل إفريقية بالمغربي صاحب التقييد على المدونة، وتحدّث معه في الفقه، وردّ عليه كلمة
(1) الخبر في جذوة الاقتباس 1/ 296.
(2) هو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخميّ الغرناطيّ الشهير بالشاطبيّ إمام حافظ أصوليّ، كان فقيها مفسّرا ولغويا بيانيا (790هـ) نيل الابتهاج 5046ومعجم المؤلفين 1/ 118والأعلام 1/ 75.
(3) هو محمد بن يعقوب بن يوسف المنجلاتي البجائيّ يعرف بأبي عبد الله الزواويّ، كان حافظا مستبحرا في الفقه ولي قضاء بجاية (730هـ) نيل الإبتهاج 234233ونفح الطيب 5/ 250، 395.
(4) هذا الفذ: أي هذا البيت الفذّ. انظر ذلك في جذوة الاقتباس 1/ 296.
والفذّ: الفرد الواحد. يقال عن الناقة إنّها مفذّ أي ولدت ولدا واحدا (اللسان: فذذ) .
(5) الخبر في جذوة الاقتباس 1/ 296ونيل الابتهاج 240.
(6) البيت في جذوة الاقتباس 1/ 296ونيل الابتهاج 240.
(7) هو عليّ بن محمد بن عبد الحقّ الزرويلي المعروف بأبي الحسن الصغير فقيه ولّاه السلطان أبو الربيع القضاء على فاس (719هـ) الديباج المذهب 213212وجذوة الاقتباس 2/ 272 (وهو فيها علي بن عبد الحق) ومعجم المؤلفين 7/ 207.