هو جمال الدّين أبو الحسين يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين، شهر بابن مطروح، له الأشعار الفائقة والمعاني الرائقة، منها قوله [2] : (تام الكامل)
عانقته فسكرت من طيب الشّذا ... غصنا رطيبا بالنّسيم قد اغتذى
نشوان ما شرب المدام وإنّما ... أمسى بخمر رضابه متنبّذا
كتب الجمال على صحيفة خدّه ... يا حسنه لا بأس أن يتعوّذا
يا ناظري أما وقد شاهدته ... تا لله لا رمدا تخاف ولا قذى
أضحى الجمال بأسره في أسره ... فلأجل ذاك على القلوب استحوذا
مهما اكتحلت بخدّه وعذاره ... لم تلق إلا عسجدا وزمرّذا
وأتى العذول يلومني من بعد ما ... أخذ الغرام عليّ فيه مأخذا
لا أرعوي لا أنتهي لا أنثني ... عن حبّه فليهذ فيه من هذى
والله لا خطر السّلوّ بخاطري ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا
إن عشت عشت في هواه وإن أمت ... وجدا به وصبابة يا حبّذا [3]
وقوله [4] : (تام المتقارب)
خذوا بدمي من أسير الكلل ... ويا عجبا لأسير قتل
وقولوا عليّ إذا نحتم ... طعين القدود جريح المقل
(1) شاعر من أهل صعيد مصر، ومن أصدقاء ابن خلكان (649هـ) ترجمته في مرآة الزمان 8/ 789788 والوفيات 6/ 266258وذيل مرآة الزمان 1/ 190189، 220197ومرآة الجنان 4/ 120119 والنجوم الزاهرة 7/ 27وحسن المحاضرة 1/ 271. والشذرات 5/ 249247وإدراك الأماني 12/ 5856 والأعلام 8/ 162.
(2) أول قصيدة في الغزل وهي في ديوانه 304203والأبيات في إدراك الأماني 12/ 57.
(3) يجب إشباع تاء (عشت) الثانية للضرورة الشعرية.
(4) أول قصيدة في الغزل والمجون وهي في ديوانه 217والأبيات في إدراك الأماني 12/ 57.
الكللّ جمع كلّة وهي السّتر الرقيق (اللسان: كلل) ويقصد بأسير الكلل صاحبته، لأن الكلل يستتر فيها النساء، وهي موضع الحريم.