فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 974

على ركبتيه، وقال: من له حقّ فلينتصف وليصفع العنق بنعله، فإنه منّي في حلّ إذ لم يفعل ذلك بغير أهله، فالتفت لتقي الدين وقال: ماذا ترى؟ فبكت عيناه، وقال: المحيا محياكم، والممات مماتكم، وربّ الورى. وانقطع إلى الله من حينه إلى أن توفي حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبع مائة رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة منقلبه وعقباه بمنّه وكرمه.

123 -ابن البناء[1]

[2] هو الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزديّ المراكشيّ شهر بابن البنّاء لأنّ والده كان يحترف بالبناء، وحلّ هو بمدينة فاس، فكان يقرئ بمدرسة العطارين وأخذ من علوم الشريعة حظّا وافرا، وبلغ في العلوم القديمة الغاية القصوى، وكان شيخا وقورا حسن السيرة مهذّبا فاضلا لا يمرّ بأحد إلّا ويسلّم عليه، وكان محبوبا عند العلماء والصّلحاء، حريصا على إفادة الناس بما عنده، وكان قليل الكلام جدا، لا يتكلم إلّا بالعلم في الغالب، وكان ينظر في أحكام النّجوم، وكان يلازم الشيخ الوليّ الصالح أبا زيد عبد الرحمن الهزميريّ [3] وطريقته فأعطاه ذكرا من الأذكار ودخل به الخلوة مدة من سنة ودعا له، وقال له: مكّنك الله من علوم السماء، كما مكّنك من علوم الأرض فأراه ليلة وهو متيقّظ دائرة الفلك مشاهدة [4]

حتى عاين مجرى الشّمس فوجد في نفسه هولا عظيما فسمع قول الشيخ أبي زيد

(1) (721) ترجمته في الدرر الكامنة 1/ 298297وجذوة الاقتباس 1/ 152148ودرة الحجال 1/ 65ونيل الابتهاج 6865وإدراك الأماني 12/ 165163والاستقصا 3/ 179والإعلام لابن إبراهيم 1/ 384375والأعلام للزركلي 1/ 222والنبوغ المغربي 1/ 223.

(2) من جذوة الاقتباس 1/ 149148بتصرف، والخبر في نيل الابتهاج 65والإعلام لابن إبراهيم 1/ 377376

(3) هو أحد مؤسسي الطريقة الهزميرية الصوفية، من أهل أغمات وكانت له حلقة تدريس بأغمات، وتتلمذ عليه ابن البناء وتوفي بفاس سنة 706هـ جذوة الاقتباس 2/ 410.

(4) ج: لمشاهدة، وهو غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت