فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 974

وكانت نتيجة هذه المكالمات في البداية سلبية ومخيّبة للآمال، ولكنني لم أيأس، واستمرّت المكالمات أياما ليلا ونهارا، نظرا لأن كثيرا من أهل تونس في الصيف يهجرون العاصمة إلى الشواطئ والجبال نهارا ويعودون مساء. واستمرّ هذا البحث بالهاتف قبل أن أتلقّى أول بارقة أمل من أحد الصيادلة الذي أعانني على العثور على الحفيد الذي يملك المخطوطة الأم. وقد أخبرني هذا الحفيد واسمه توفيق غشام،

وهو مهندس، أن جدّه، وهو أحد أحفاد المؤلف عبد القادر بن عبد الرحمن السلوي، ائتمنه على المخطوطة قبل وفاته، بعد أن لمس فيه حبّه للكتب وعنايته بها، وفضّله على كثير من أبنائه وأحفاده الآخرين، وأخبره أن هذا كتاب جده الأكبر الذي جاء من سلا من المغرب، وقد سرّ هذا الحفيد بسؤالي عن جده وكتابه، وشعر بالاعتزاز، وأبدى استعداده وأريحيته لمساعدتي على تصوير الكتاب، فصورته على الآلة الناسخة. ويجدر بي هنا أن أزجي إليه الشّكر وأنوّه بأريحيته والخدمة الجلى التي قدّمها لي جزاه الله خيرا عن العلم وأهله.

ثم صورت النسخة المحفوظة بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم 3361على الميكروفيلم، ورجعت إلى النسختين الباقيتين من أجل حل بعض المشاكل في المتن.

وقد اتّصلت بعد ذلك بالأستاذ محمد الشاذلي النيفر، وأخبرته بحصولي على المخطوطة الأم فأبدى اندهاشه، وقد رجوته أن يسمح لي بتصوير نسخته الخاصة من الكتاب، فوعدني بتصويرها وإرسالها بعد مدة قريبة، ولكنه لم يرسلها إلّا بعد سنتين تقريبا، وبعد أن كدت أنهي عملي، وذلك على يد الأستاذ العالم محمد المنوني، فجزاه الله خيرا.

أولى الصعوبات التي اعترضتني في تصحيح النصّ كثرة الأخطاء في النسخ المخطوطة التي لم تخل منها حتى نسخة المؤلف نفسها، وصعوبة قراءة النص في كثير من المواضع، وخاصة عندما تكتب بعض التراجم أو الزيادات في النسخة الأصلية في الحواشي والهوامش وبخط دقيق جدّا يجعلها لا تظهر بوضوح في الصورة، ومن الصعوبات كذلك كتابة الأشعار أحيانا كما يكتب النّثر وتداخلها مع كلام المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت