فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 974

الهزميريّ وهو يقول أثبت يا ابن البنّاء حتى رأى ما رأى مستوفى فلمّا أصبح قال له الشيخ الهزميريّ مبتدئا له: إنّ الله قد فتح لك فيما أراك. فأخذ من ساعتئذ في علوم الهيئة والنجوم حتى أدرك منه الغاية، وكان في أوّل أمره لم يصحّ عنده العلم بالكائنات، قبل كونها، فاستعمل الصوم والخلوة طلبا لتصحيح مراده فدام في الخلوة أياما فرأى بين يديه في صلاة كان يصلّيها صورة قبّة من نحاس مصنوعة بصنعة لم ير مثلها في عالم الحسّ، والقبة محبوسة في وسط الهواء وفي داخلها شخص يتعبّد، فها له ذلك، ولم يثبت له جأش لما كان يرى من صور مفزعة حفّت بها، ويسمع أصواتا هائلة تناديه: أن ادن منّا يا ابن البنّاء فلم يقدر على الثبات [1] إلى أن أغمي عليه، وبلغ خبره الشيخ أبا زيد فوصل إليه ومسح على رأسه وصدره، وأزال عنه ما صنعوا له من الدّواء، ورجع في الحين إلى حسّه، فقال له الشيخ أبو زيد: أنا كنت ذلك الرجل الذي في القبّة وأمرت أن أخبرك في ذلك المقام ثم إنّك لم تقدر وها أنا [2] (قد) أمرت أن أخبرك به في عالم الحس ثم إنّه أخبره بما طلب.

ومما يحفظ له في ذلك أنّ السلطان أبا سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المرينيّ [3] سأله عن زمن موته، فأجابه أنّ موته يكون عند اشتغاله ببناء موضع في قبلة تازة يقال له: تازروت فكان ما قال له حقّا.

وحكى ابن شاطر [4] أنّه كان معه بمراكش بدكّان طبيب فجاءه رجل، فقال له:

يا سيدي، إنّ والدي قد توفي وكان متّهما بالمال، ولم يترك لي شيئا، وقيل لي إن

(1) ج: اثبات، هو غلط.

(2) ما بين القوسين ساقط من ج.

(3) هو عثمان بن يعقوب أحد ملوك الدولة المرينية من مآثره مدرسة العطارين بفاس (731هـ) الحلل الموشية 179178وجذوة الاقتباس 2/ 457456والأعلام 4/ 215.

(4) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاطر الجمحيّ المراكشيّ اشتهر بظرفه ومليح حديثه، صحب عبد الرحمن الهزميريّ وأحمد بن البناء (757هـ) جذوة الاقتباس 1/ 303302ونيل الابتهاج 248ونفح الطيب 5/ 249248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت