قال: رأيته شيخا قصيرا نحيف الجسم، ضريرا يقوده عبده ذكوان. قال: ذاك ابنه أبو عمرو. فقال دغفل: هذا شيء قلتموه وأحد ثتموه، فأما الذي عرفت فهو الذي أخبرتك به.
كان الوليد هذا أخا لعثمان بن عفان رضي الله عنه لأمّه، لأن أمّهما أروى بنت كريز بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمّها البيضاء بنت عبد المطلب. وكان يقال لها قبّة الديباج، وكنيتها أمّ حكيم، ولذلك كان يقال لعثمان وللوليد: يا ابني أروى، وابني أم حكيم. ومن ثم قال الوليد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنا ألقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأمّي من حيث تلقاه بأبيك.
كان يكنى أبا وهب، وكان أحد فتيان قريش وشجعانهم وفرسانهم وشعرائهم وأجوادهم. فممّا يؤثر من جوده أن [1] لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب، كان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان [2] (قد) نذر أن لا تهب الصّبا إلا نحر وأطعم حتى تنقضي وهي الريح التي تهب من تلقاء الفجر تقبل [3] القبلة.
وتسميها العرب القبول. فهبّت في الإسلام وهو بالكوفة مقتر مملق، فعلم بذلك الوليد بن عقبة،، وكان إذ ذاك واليها، فخطب الناس، فقال: إنكم قد علمتم نذر أبي عقيل وما وكّد على نفسه فأعينوا أخاكم. ثم نزل فبعث إليه بمائة ناقة، وبعث الناس، فقضى نذره، ففي ذلك تقول ابنة لبيد [4] : (تام الوافر)
إذا هبّت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا
(1) من الكامل 3/ 62والخبر في الشعر والشعراء 1/ 282والأغاني 15/ 370، ولباب الآداب 9493.
(2) ما بين القوسين ساسقط من ج د.
(3) قبلت الريح المكان استقبلته (اللسان: قبل) وجاء في الكامل 3/ 57 «والنّكباء: الريح بين الرّيحين، لأن الرياح أربع
فما بين مطلع سهيل إلى مطلع الفجر جنوب وإذا هبّت من تلقاء الفجر فهي الصّبا تقابل القبلة، فالعرب تسميها القبول، قال الشاعر:
إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصّبا من حيث يطّلع الفجر»
(4) البيت في الشعر والشعراء 1/ 282والكامل 3/ 63والأغاني 15/ 371وشرح أدب الكاتب 197وجمهرة الأشعار 88ولباب الآداب 93.