[1] وكان يقال له: أشعر بركا، لأنه كان أشعر الصّدر، والبرك بفتح الموّحّدة وسكون الراء، الصدر، ومنه قول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير [2] :
(تام البسيط)
يا أيها الرّاكب الماضي لطيّته ... أبلغ حنيفة، وانشر فيهم الخبرا
أكان مسلمة الكذّاب قال لكم ... لن تدركوا المجد حتى تغضبوا مضرا
مهلا حنيفة، إن الحرب إن طرحت ... عليكم بركها أسرعتم الضّجرا
أي إن طرحت [3] [عليكم] صدرها. وذكروا أن عديّ بن حاتم الطائي [4]
قال يوما في الوليد لما ولي الكوفة: ألا تعجبون [5] (لهذا) ، أشعر بركا! يولّى مثل هذا المصر! وو الله ما يحسن أن يقضي في تمرتين. فبلغ ذلك الوليد، فقال على المنبر: أنشد الله رجلا سمّاني أشعر بركا إلّا قام! فقام عديّ بن حاتم فقال:
أيها الأمير، إن الذي يقوم فيقول: أنا سمّيتك أشعر بركا لجريء، فقال: اجلس أبا طريف [6] ، فقد برّأك الله منها. فجلس وهو يقول: والله ما برّأني [7] منها. وزعم الأصمعيّ أن الذي كان يقال له أشعر بركا زياد بن أبيه. والأول هو الذي عليه الرّواة، والله أعلم.
(1) من الكامل 3/ 26، 27بتصرف إلى آخر الخبر.
(2) شاعر مقدّم فصيح كان النحويون بالبصرة يأخذون عنه اللغة وهو من أحفاد جرير الشاعر (239هـ) الأغاني 24/ 258245
والأبيات يهجو فيها بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، وهي في الكامل 3/ 26.
(3) زيادة من ج د.
(4) صحابي من الأجواد العقلاء، كان رئيس طيء في الجاهلية والإسلام، قام في حرب الرّدة بأعمال كبيرة، شهد فتح العراق وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي، وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب به المثل في الجود (68هـ) المعارف 313والسيرة 2/ 580والاستيعاب 3/ 10591057والأعلام 4/ 220.
(5) ما بين القوسين ساقط من د.
(6) ج: أبا شريف، وهو غلط. د: ترك بياض مكان الكلمة.
(7) ب د ش: والله ما برأني الله منها.