فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 974

وكان [1] الوليد فاسقا، ولي الكوفة لعثمان بن عفان، بعد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، فشرب الخمر وشهد عليه بذلك فحدّه وعزله وهو الذي يقول في عثمان رحمه الله يرثيه، ويحرّض معاوية على الأخذ بثأره [2] :

(الطويل)

والله ما هند بأمّك إن مضى الن ... هار ولم يثأر بعثمان ثائر

أيقتل عبد القوم سيّد أهله ... ولم تقتلوه، ليت أمّك عاقر

حدث [3] أبو عبيدة والأصمعي وابن الكلبي قالوا: كان الوليد بن عقبة زانيا شرّيب خمر، فشرب الخمر بالكوفة وقام ليصليّ بهم الصبح في المسجد الجامع، فصلى بهم أربع ركعات ثم التفت إليهم، وقال: أزيدكم؟ وتقيّأ في المحراب. وقرأ بهم في الصلاة، وهو رافع صوته [4] : (مجزوء الرمل)

علق القلب الرّبابا ... بعد ما شابت وشابا

فشخص أهل الكوفة إلى عثمان رضي الله عنه، فأخبروه خبره، وشهدوا عليه بشربه الخمر، فأتي به، فأمر رجلا بضربه الحدّ، فلما دنا منه، قال: نشدتك الله وقرابتي من أمير المؤمنين فتركه، فخاف عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يعطّل الحدّ فقام إليه فحدّه [5] فقال له الوليد: نشدتك الله وبالقرابة، فقال له علي: اسكت أبا وهب، فإنّما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود [6] ، فضربه وقال: لتدعونّي قريش بعد هذا جلّادها. قال إسحاق الموصلي: فأخبرني مصعب الزّبيريّ

(1) من الأغاني 5/ 122.

(2) د: ولم يأثر، وهو غلط. ج: ولم يقتلوه.

والبيتان في الأغاني 5/ 122.

والأول دخله خرم وهو أن تسقط أول الوتد المجموع في أول البيت فتصبح فعولن عولن. أنظر القسطاس 3231.

(3) من الأغاني 5/ 127126إلى قوله: «فأمر به عثمان فحدّ» .

(4) البيت في الأغاني 5/ 126والغيث المسجم 1/ 144 (ط. العلمية) .

(5) أنظر خبر ذلك في الفتح الباري 7/ 53، 56، 57والاستيعاب 4/ 1556.

(6) إشارة إلى قوله صلّى الله عليه وسلم: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ!» متفق عليه. أنظر رياض الصالحين 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت