وأمر بمعروف ونهي عن منكر وأمثال [1] ذلك، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يامر بذلك ويقول «إنّما تقاتلون بأعمالكم» . وروي أنّ بريدا ورد عليه بفتح، فقال له عمر رضي الله عنه: متى لقيتم عدوّكم؟ قال: أول النّهار، قال:
فمتى انهزموا؟ قال: آخر النهار، فقال عمر: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. أو قام الشّرك للإيمان من أول النّهار إلى آخره، والله إن كان هذا إلّا عن ذنب أحدثتموه بعدي، أو أحدثته بعدكم. ثم إنّ الشّأن كلّ الشّأن في استجادة القوّاد وانتخاب الأمراء وأصحاب الألوية، فقد قالت حكماء العجم: أسد يقود ألف ثعلب خير من ثعلب يقود ألف أسد. وحينئذ فلا ينبغي لمتوّلي أمر الحرب أن يقدّم على الجيش إلّا الرجل الحازم ذا النّجدة والبسالة والشجاعة والجرأة ثبت الجنان، صارم القلب جريئه رابط الجأش، صادق البأس، قد جرّب الحروب، ومارس الرّجال، وقارع الأبطال، ونازل الأقران، عارفا بمواضع الفرص خبيرا بمواقع القلب والميمنة والميسرة من الحروب وبالذي يجب سدّه بالحماة والأبطال، بصيرا بصفوف العدوّ ومواقع الغرّة منه، ومواضع الشّدّة معه، فإنه إذا كان كذلك وصدر الكلّ عن رأيه، صار جميعهم كأنّه [2] مثله، فإن رأى لقراع الكتائب وجها [3] (قارعها) ، وإلّا أمسك وردّ الغنم للزّريبة، ولا يغفل مع ذلك.
واعلم أن [4] = الحرب خدعة = عند جميع العقلاء، فينبغي له أن يبثّ جواسيسه في عسكر عدوّه يستعلم أخباره في كلّ الأوقات، ويستعلم [5] رؤساءهم وقادتهم
(1) أب ج ش هـ و: في أمثال. وهو غلط، والتصحيح من سراج الملوك 1/ 141، والمستطرف 1/ 217216.
(2) ب ش: كأنهم.
(3) ما بين القوسين ساقط من ج.
(4) صحيح مسلم 5/ 143وسنن ابن ماجة 2/ 945والعقد الفريد 1/ 132ومجمع الأمثال 1/ 197واللسان (خدع)
(5) كذا في أب ج ش هـ و، وجاء في المستطرف 1/ 215: ويستميل.